فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٨٠ - المبحث العاشر المرجحات المنصوصة أربعة
على طبق مراده، و هذا أصل عقلائي يرجع إليه عند الشكّ في جهة الصدور.
الرابع: كون مضمونه تمام المراد لا جزئه، و المتكفّل لإثبات ذلك أصالة عدم التقييد و التخصيص و قرينة المجاز، و نحو ذلك من الأصول اللفظيّة الّتي عليها بناء العقلاء عند الشكّ في إرادة التقييد و التخصيص و الحقيقة.
و لا يخفى: أنّ التعبّد بجهة الصدور فرع التعبّد بالصدور و الظهور [١] كما أنّ التعبّد بكون المضمون تمام المراد فرع التعبّد بجهة الصدور، بداهة أنّه لا بدّ من فرض صدور الخبر لبيان حكم اللّه الواقعي حتّى يتعبّد بكون مضمونه تمام المراد، لا جزئه. نعم: ليس بين التعبّد بالصدور و التعبّد بالظهور ترتّب و طوليّة، فانّه كما لا يصحّ التعبّد بصدور كلام غير ظاهر، كذلك لا يصحّ التعبّد بظهور كلام غير صادر، فالتعبّد بكلّ من الصدور و الظهور يتوقّف على الآخر، و لذلك
______________________________
[١] أقول: لا يخفى ان حجية الدلالة و الجهة لما كانتا من لوازم كلام الإمام عليه السلام فدليل حجيّة السند بالنسبة إليهما بمنزلة الأصل المنقح لموضوع الأثر الواقعي، فيكون نسبة حجية الدلالة و الجهة بالنسبة إلى حجية السند بمنزلة الحكم الواقعي بالنسبة إلى الحكم الظاهري، فهما بحسب الرتبة مقدمان على حجية السند، كتقدم الأثر الواقعي لموضوع قامت الأمارة على إثباته ظاهرا، و حينئذ لا يكون المرجع بدوا إلّا دليل التعبد بالسند، و لا مجال للرجوع إلى التعبد بالدلالة بدونه، و من هذه الجهة كان المرجع عندهم بدوا دليل التعبّد بالسند، ثم بذلك يترتب على صدوره آثاره: من حجية دلالته و جهته، لا أنّ وجهه تقدم حجية السند على حجية الدلالة رتبة، كيف! و الثاني بالنسبة إلى حجية السند من قبيل الحكم الواقعي المقدم رتبة على الحكم الظاهري، فليس التعبد بالجهة فرع التعبد بالصدور، بل وصوله إلى المكلف فرعه، كما هو الشأن في كل حكم واقعي بالنسبة إلى حجية الأمارة على موضوعه، بل و لئن دققت النّظر ترى التعبد بالسند فرع التعبد بالجهة، لأنه ما لم يكن للكلام أثر لا معنى لوجوب ترتيب أثر صدوره، كما لا يخفى. نعم: لا ترتيب بين التعبد بالدلالة و التعبد بالجهة، إذ هما أثران عرضيان للكلام الواقعي، و لكن بينهما فرق، فان طرح الجهة يلازم غالبا طرح تمام السند، بخلاف طرح الدلالة في مقام الجمع، فانه مستلزم لطرح مقدار من الدلالة، و هو لا يستلزم طرح السند رأسا، و هذه الجهة هو النكتة في ديدنهم على تقديم الجمع على الحمل على التقية في مقام الترجيح، لا ان الوجه تقدم رتبة الجهة على الدلالة، كما هو ظاهر، فتدبر فيما ذكرنا كي ترى ما في كلماته مواقع النّظر!.