فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٨٩ - الأمر الثاني
كان فيما بأيدينا من الكتب طريق موافق أو مخالف.
و أمّا لو ترك الفحص و خالف عمله الواقع و لم يكن عليه طريق منصوب يمكن العثور عليه بالفحص لا موافق و لا مخالف، ففي استحقاقه للعقاب إشكال، من مخالفة العمل للواقع، و من قبح العقاب على ما لا يمكن الوصول إليه و لا إلى طريقه. و الأقوى استحقاقه للعقاب، لأنّ العلم الإجمالي بالأحكام الثابتة في الشريعة يوجب تنجّز تلك الأحكام على ما هي عليها، إلّا أن ينحلّ العلم الإجمالي بالفحص و العلم بمقدار من الأحكام يمكن انطباق المعلوم بالإجمال عليه، و مع عدم الفحص يلزمه الاحتياط بفعل كلّ ما يحتمل وجوبه و ترك كلّ ما يحتمل حرمته، فلا قبح في عقاب التارك للاحتياط و الفحص معا، فتأمّل.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ العقاب و عدمه يدور مدار مخالفة الواقع و موافقته، و لا مخالفة الطريق و موافقته، و لا مخالفة أحدهما و موافقته، و بذلك يظهر ضعف الوجوه الّتي ذكرها الشيخ- قدّس سرّه- في المقام، فراجع.
- الأمر الثاني-
قد تبيّن ممّا سبق الملازمة بين استحقاق العقاب و بطلان العمل، و كذا الملازمة بين صحّة العمل و عدم استحقاق العقاب، بناء على ما هو المشهور و المختار: من أنّ ترك التعلّم بما هو لا يوجب العقوبة. و قد استثنى الأصحاب من هذه الملازمة موردين، و أجمعوا فيهما على صحّة العمل المأتيّ به حال الجهل مع استحقاق الجاهل للعقاب.
أحدهما: الجهر بالقراءة في موضع وجوب الإخفات و بالعكس جهلا بالحكم.
______________________________
لإيصال المرام إليه عند الموافقة.