فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٢٨ - الأول
الاستصحاب، و لا حاجة إلى استصحاب الكلّي و القدر المشترك بين الفردين.
و لا يخفى ضعفه، فانّ استصحاب الفرد المردّد مع العلم بارتفاع أحد فردي الترديد لا يمكن، لأنّ الشكّ فيه يرجع إلى الشكّ فيما هو الحادث، و أنّه هو الفرد الباقي أو أنّه هو الفرد الزائل، و الاستصحاب لا يثبت ذلك، فانّ شأن الاستصحاب هو إثبات بقاء ما حدث لا حدوث الباقي.
و دعوى: أن الشكّ فيما هو الحادث يستلزم الشكّ في بقاء الحادث، و الاستصحاب إنّما يجري باعتبار الشكّ في بقاء الحادث لا باعتبار الشكّ فيما هو الحادث، نظير الشكّ في بقاء النجاسة في كلّ من الإناءين المقطوع نجاستهما عند العلم بحدوث الطهارة في أحدهما حيث تقدّم أنّ الشكّ في بقاء النجاسة في كلّ منهما مسبّب عن الشكّ في حدوث موجب الطهارة فيه، و الاستصحاب إنّما يجري باعتبار الشكّ في البقاء و إن لم يثبت به محلّ الطهارة الحادثة.
واضحة الفساد، فانّه في مثال الإناءين كان هناك شكّان: شكّ في بقاء النجاسة في كلّ منهما، و شكّ في حدوث الطهارة في كلّ منهما، و متعلّق الشكّ في أحدهما غير متعلّق الشك في الآخر، غايته أنّ أحد الشكين مسبّب عن الشكّ الآخر.
و هذا بخلاف ما نحن فيه، فانّه ليس فيه إلّا شكّ واحد، و هو الشكّ فيما هو الحادث [١] و هذا الشكّ مستمرّ من زمان العلم بحدوث أحد الفردين إلى زمان ارتفاع أحدهما.
و بالجملة: لا ينبغي التأمّل في عدم جريان الاستصحاب الشخصي و الفرد
______________________________
[١] أقول: لو بنينا في التعبّد بالبقاء على كفاية مرآتية المشكوك لما له الأثر لا قصور في استصحاب أحد الفردين المقطوع حدوثه و مشكوك بقائه، فالعمدة حينئذ منع هذه الجهة، و إلّا فعدم حصر الشكّ في كون الباقي حادثا من البديهيّات.