فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٧٢ - دفع وهم
ما تقدّمت، و عمدتها روايات زرارة و دلالتها على حجّيّة الاستصحاب في غاية الوضوح. و لا يمكن حمل قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» على «قاعدة اليقين» فانّ موردها ينافي ذلك، كما لا يخفى.
إذا عرفت ذلك فالكلام يقع في مقدار دلالتها و عمومها للأقسام اللاحقة للاستصحاب باعتبار اختلاف المستصحب: من حيث كونه وجوديّا أو عدميّا موضوعا خارجيّا أو حكما شرعيّا جزئيّا أو كلّيا تكليفيّا أو وضعيّا، و باعتبار اختلاف الدليل الدالّ على ثبوت المستصحب: من حيث كونه إجماعا أو عقلا أو كتابا و سنّة، و باعتبار اختلاف منشأ الشّك في بقائه: من حيث رجوع الشّك إلى الشّك في وجود الرافع أو رافعيّة الموجود و ما يلحق به من الشّك في الغاية، أو رجوع الشكّ إلى الشّك في المقتضي و ما يلحق به من الشّك في الغاية أيضا، بالبيان المتقدّم.
و لأجل هذه الاختلافات كثرت الأقوال في المسألة حتّى زادت على العشرة، فذهب إلى حجّيّة الاستصحاب في كلّ قسم من هذه الأقسام فريق، و أنكرها فريق آخر. و قد أطال الشيخ- قدّس سرّه- الكلام في الأقوال و بيان أدلّتها و ردّها.
و لكنّ الإنصاف: أنّ جملة منها لا تستحقّ البحث عنها و إطالة الكلام فيها، فانّه لا منشأ لها إلّا بعض الوهميّات، فالأولى: الإعراض عنها و عطف عنان الكلام إلى بيان وجه المختار: من حجّيّة الاستصحاب في جميع الأقسام إلّا في الشّك في المقتضي و ما يلحق به من الشّك في الغاية.
أمّا حجّيّته في سائر الأقسام: فلعموم قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» و شموله لجميع أقسام المستصحب و الدليل الدالّ على ثبوته و منشأ الشّك في بقائه، لأنّه في جميع ذلك يكون رفع اليد عن المتيقّن عند الشّك في بقائه من نقض اليقين بالشكّ، فلا موجب لتوهّم اختصاصه بقسم دون قسم.