فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦٧ - إزاحة الشبهة
بالاحتياط مع التمكّن منهما، و قد حكي عن بعض: عدم كفاية قصد الوجه، بل لا بدّ مع ذلك من قصد الجهة الّتي اقتضت وجوب العبادة أو استحبابها. و في المسألة أقوال أخر: من وجوب قصد التمييز و العلم بواجبات الأجزاء و مستحبّاتها، و غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع.
و التحقيق: أنّه لا يعتبر شيء من ذلك في صحّة العبادة، بل القدر اللازم هو قصد امتثال أمرها الواقعي، و لا يعتبر العلم بوجوبه أو استحبابه، و لا العلم بواجبات الأجزاء و مستحبّاتها، فضلا عن قصد ذلك، فضلا عن قصد الجهة، فانّ اعتبار هذه الأمور في العبادة، إمّا لأجل توقّف صدق الطاعة عقلا و تحقّق الامتثال عرفا عليها، و إمّا لأجل قيام الدليل بالخصوص على اعتبارها، و لا سبيل إلى دعوى أحدهما في المقام.
أمّا الأوّل: فللقطع بحصول الطاعة و الامتثال بقصد الأمر الواقعي و إن لم يعلم بوجوبه و استحبابه، بل يكفي مجرّد العلم بتعلّق الطلب بالعبادة، و لا يتوقّف قصد الأمر على قصد وجهه: من الوجوب أو الاستحباب.
و توهّم: أنّه لا وجود للقدر المشترك بين الوجوب و الاستحباب واقعا بل الأمر الواقعي لا بدّ و أن يكون واجدا لأحد الوصفين فلو لم يقصد المكلّف خصوصيّة الوجوب أو الاستحباب و قصد الأمر المشترك بينهما فقد قصد أمرا لا وجود له واقعا، فاسد، فانّ عدم وجود القدر المشترك واقعا لا دخل له في ذلك، فانّ المدّعى كفاية قصد الأمر الواقعي بما له من الوصف إجمالا و إن لم يعلم به تفصيلا. فدعوى: توقّف صدق الطاعة و قصد الأمر على قصد الوجه، ضعيف غايته.
و أضعف منه اعتبار قصد الجهة: من المصلحة الّتي اقتضت وجوب العبادة، فانّه لم يتعلّق الطلب بالمصلحة، كما أوضحناه سابقا. مع أنّه لا وجه لتخصيص ذلك بالعبادات، بل ينبغي التعميم للتوصّليّات أيضا، لابتناء جميع الأوامر على