فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٩٤ - تتمة
أصالة العموم أو الإطلاق، فضلا عن الرجوع إلى أصالة البراءة أو الاشتغال، فقيام النصّ المجمل على وجوب الأقلّ و الأكثر لا يمنع عن جريان البراءة، من غير فرق في ذلك بين أن يكون الإجمال في نفس متعلّق التكليف- كما لو تردّد مفهوم الإكرام الواجب بقوله: «أكرم العلماء» أو المحرّم بقوله: «لا تكرم الفسّاق» بين أن يكون هو خصوص الضيافة أو مع زيادة التحيّة- أو يكون الإجمال في متعلّق المتعلّق، كما لو تردّد مفهوم العالم بين من كان له ملكة الفقه فقط أو بزيادة ملكة النحو، و كما لو تردّد مفهوم الفاسق بين من كان مرتكب الصغيرة أو بزيادة ارتكاب الكبيرة، ففي جميع ذلك يؤخذ بالمتيقّن و يرجع في المشكوك إلى أصالة البراءة، سواء كان المتيقّن هو الأقلّ- كما في متعلّقات التكاليف الوجوبيّة فانّ المتيقّن من تعلّق التكليف به في قوله: «أكرم العلماء» هو الضيافة و أمّا التحية فيشكّ في تعلّق التكليف بها- أو كان المتيقّن هو الأكثر، كما في متعلّقات التكاليف التحريميّة، و كما في موضوعات التكاليف مطلقا وجوبيّة كانت أو تحريميّة، فانّ المتيقّن من تعلّق النهي به في قوله:
«لا تكرم الفسّاق» هو الضيافة بضميمة التحيّة، و أمّا الضيافة فقط فيشكّ في تعلّق النهي بها، و كذا المتيقّن من الموضوع في قوله: «أكرم العلماء» هو من كان له ملكة الفقه و النحو، و المتيقّن من الموضوع في قوله: «لا تكرم الفسّاق» هو من كان مرتكب الكبيرة و الصغيرة معا، و أمّا من كان له ملكة الفقه فقط و من كان مرتكب الصغيرة فقط، فيشكّ في وجوب إكرامه أو حرمة إكرامه، لعدم العلم باندراجه في عموم «أكرم العلماء» أو في عموم «لا تكرم الفسّاق» و الأصل البراءة عن وجوب إكرام الأوّل و حرمة إكرام الثاني.
ففي مثل قوله: «لا تكرم الفسّاق» يجوز الضيافة مع التحيّة لمرتكب الصغيرة فقط، فانّه و إن علم بتحقّق الإكرام، إلّا أنّه يشكّ في تعلّقه بالفاسق، لاحتمال أن يكون لارتكاب الكبيرة دخل في صدق الفاسق، و كذا يجوز الضيافة فقط