فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٠٧ - المبحث الثاني في الفرق بين التعارض و التزاحم
على عدم وجوب الجمع بينهما، كما في بعض فروع زكاة المواشي، كما لو كان المكلّف مالكا لخمس و عشرين من الإبل في ستّة أشهر ثمّ ملك واحدا آخر من الإبل و صارت ستة و عشرين، فمقتضى أدلّة الزكاة هو وجوب خمس شياة عند انقضاء حول الخمس و العشرين و وجوب بنت مخاض عند انقضاء حول الستّة و العشرين، و لكن قام الدليل على أنّ المال لا يزكّى في العام الواحد مرّتين، فيقع التزاحم حينئذ بين الحكمين، لأنّه لا بدّ من سقوط ستّة أشهر إمّا من حول الخمس و العشرين و إمّا من حول الستّة و العشرين، فانّه لو لا السقوط و بقاء كلّ حول منهما على حاله يلزم تزكية المال في ظرف ستّة أشهر مرّتين، كما لا يخفى.
و بالجملة: وقوع التزاحم بين الحكمين لا يختصّ بصورة عدم القدرة على الجمع بينهما في الامتثال، بل قد يتّفق التزاحم بين الحكمين مع التمكّن من الجمع بينهما، إلّا أنّ ذلك نادر، و الغالب أن يكون التزاحم لعدم القدرة على الجمع بين المتزاحمين، و أقسامه خمسة.
فانّ التزاحم تارة: يكون لأجل اتّفاق اتّحاد متعلّق الحكمين في الوجود مع كونهما متغايرين بالذات و مختلفين في الهويّة، بحيث يكون الاتّحاد بينهما من قبيل التركيب الانضمامي- نظير تركّب الجسم من المادّة و الصورة- و على ذلك يبتني جواز اجتماع الأمر و النهي و يندرج مورد تصادق متعلّق الأمر و النهي في صغرى التزاحم، كما هو المختار. و أمّا لو كان التركيب بين المتعلّقين اتّحاديّا- نظير التركيب من الجنس و الفصل- و كان أحد المتعلّقين متّحدا مع الآخر بالهويّة و الذات و لو في الجملة و في بعض الموارد، فلا يكون من باب التزاحم، بل
______________________________
الأساطين «السيّد محمّد الأصفهاني» أستاذ هذا المحقّق الّذي قوام تحصيله و أساس فضله منه حسب ما سمعنا عنه مرارا، فتدبّر فيما ذكرنا تعرف.