فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٢٥ - المبحث الأول
منزلة الشكّ في الكلّ في الحكم بعدم الالتفات إليه، فيكون إطلاق الشيء على الجزء باللحاظ السابق على التركيب و صار من مصاديق الشيء تعبّدا و تنزيلا، فالكبرى المجعولة الشرعيّة ليست هي إلّا عدم الاعتناء بالشيء المشكوك فيه بعد التجاوز عنه. و لهذا الكبرى صغريان: وجدانيّة تكوينيّة و هي الشكّ في الكلّ بعد الفراغ عنه من غير فرق بين الصلاة و غيرها [١] و صغرى تعبّديّة تنزيليّة و هي الشكّ في الجزء في خصوص باب الصلاة.
و الّذي يدلّ على هذا التنزيل رواية «زرارة» و «إسماعيل بن جابر» فيكون المراد من «الشيء» في قوله عليه السلام «إنّما الشكّ في شيء لم تجزه»[١] مطلق الشيء مركّبا كان أو غير مركّب، و لا يشمل جزء المركّب بما هو جزء في عرض شموله للكلّ، بل إنّما يشمله بعناية التعبّد بعد تنزيل الجزء منزلة الكلّ في كونه شيئا بلحاظ المرتبة السابقة على التركيب، فلم يستعمل الشيء في الجزء و الكلّ في مرتبة واحدة حتّى يقال: إنّه لا يصحّ إطلاق الشيء على الجزء في مرتبة إطلاقه على الكلّ، فيرتفع الإشكال الثاني الّذي هو العمدة.
و أمّا بقيّة الإشكالات- فالإنصاف: أنّها ضعيفة يمكن الذبّ عنها بلا مئونة.
أمّا الإشكال الأوّل: ففيه أنّ المراد من الشكّ في الشيء إنّما هو الشكّ في وجود الشيء بمفاد كان التامّة، و المشكوك فيه في قاعدة الفراغ أيضا وجود الكلّ بمفاد كان التامّة، غايته أنّ الشكّ في وجود الكلّ يكون مسبّبا عن الشكّ
______________________________
[١] أقول: لو علم بفوت سجدة في صلاته مع الشكّ في صحتها بعد الفراغ عنه من جهة الإخلال بالترتيب أو الموالاة، لا مجال لإجراء «قاعدة التجاوز» بلحاظ انطباقه على الجزء، فلا محيص من إجراء القاعدة بلحاظ الشكّ في وجود الصحيح، و من المعلوم: أنّه هذا البيان لا يثبت موضوع قضاء السجدة، إذ هو من آثار صحّة هذه الصلاة، لا من آثار وجود الصحيح في العالم، كما هو ظاهر.
[١] الوسائل الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٢.