فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٧٤ - الأول
اتّحاد القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة، لاختلاف العقل و العرف و الدليل في ذلك، على ما سيأتي بيانه (إن شاء اللّه تعالى).
الأمر الثاني: لا إشكال في أنّ المرجع في مفاهيم الألفاظ و مداليلها إنّما هو العرف العام [١] سواء وافق عرف اللغة أو خالفه، و لا عبرة باللغة إذا كان العرف العامّ على خلافها، فانّ الألفاظ تنصرف إلى مفاهيمها العرفيّة بحسب ما ارتكز في أذهان أهل المحاورات، فعند تعارض العرف و اللغة في مفهوم اللفظ يحمل على المفهوم العرفي، سواء كان أعمّ من المفهوم اللغوي أو أخصّ منه، بل و لو كان مباينا معه لو اتّفق ذلك، فلا بدّ من الرجوع إلى العرف في تشخيص مفهوم الحنطة و الزبيب و العنب و الحطب و غير ذلك من الموضوعات الخارجيّة.
الأمر الثالث: لا عبرة بالمسامحات العرفيّة في شيء من الموارد، و لا يرجع إلى العرف في تشخيص المصاديق بعد تشخيص المفهوم، فقد يتسامح العرف في استعمال الألفاظ و إطلاقها على ما لا يكون مصداقا لمعانيها الواقعيّة، فانّه كثيرا ما يطلق لفظ «الكرّ» و «الفرسخ» و «الحقّة» و غير ذلك من ألفاظ المقادير و الأوزان على ما ينقص عن المقدار و الوزن أو يزيد عنه بقليل.
فالتعويل على العرف إنّما يكون في باب المفاهيم، و لا أثر لنظر العرف في باب المصاديق، بل نظره إنّما يكون متبعا في مفهوم «الكرّ» و «الفرسخ» و «الحقّة» و نحو ذلك، و أمّا تطبيق المفهوم على المصداق: فليس بيد العرف، بل هو يدور مدار الواقع، فان كان الشيء مصداقا للمفهوم ينطبق عليه قهرا، و إن لم يكن مصداقا له فلا يمكن أن ينطبق عليه، و لو فرض أنّ العرف يتسامح أو يخطئ في التطبيق، فلا يجوز التعويل على العرف في تطبيق المفهوم على المصداق مع العلم بخطائه أو مسامحته أو مع الشكّ فيه، بل لا بدّ من العلم بكون
______________________________
[١] أقول: بعد التأمل فيما ذكرنا في المقام ترى بأنّ هذه المقدمات أجنبيّة عن المطلب.