فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٠٣ - التنبيه الثاني
الواقعيّة [١].
و أمّا الرخصة و العزيمة: فعدّهما من الأحكام الوضعيّة لا يخلو عن خفاء، فانّ الرخصة و العزيمة- بمعنى السقوط على وجه التسهيل و السقوط على وجه الحتم و الإلزام كما هو الشائع في الاستعمال، أو بمعنى المشروعيّة و عدم المشروعيّة كما حكي استعمال الرخصة و العزيمة في ذلك نادرا- ليسا من الأحكام الوضعيّة، بل هما أمسّ إلى الأحكام التكليفيّة من الأحكام الوضعيّة.
هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بالأحكام الوضعيّة.
و ينبغي عطف عنان الكلام إلى البحث عن تنبيهات الاستصحاب.
و قد ذكر الشيخ- قدّس سرّه- من التنبيهات اثني عشر فأضاف إليها المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه تنبيهين آخرين، فصارت التنبيهات أربعة عشر.
- التنبيه الأوّل-
هو أنّه يعتبر في الاستصحاب فعليّة الشكّ، و قد تقدّم الكلام في ذلك فيما سبق، فلا موجب لإعادته.
- التنبيه الثاني-
لا فرق في جريان الاستصحاب بين أن يكون المستحب محرزا باليقين الوجداني أو بغيره من الطرق و الأمارات و الأصول المحرزة، فانّ المراد من «اليقين» في أخبار الاستصحاب ليس هو اليقين الوجداني، بل كلّ ما يكون محرزا للمستصحب بأحد وجوه الإحراز: من اليقين الوجداني أو ما هو
______________________________
[١] إلّا أن يقال: إنّ قول الشارع: «الخمر نجس» كقوله: «الخمر مسكر و السمّ قاتل» إنّما يكون إخبارا عن نجاسة الخمر كإخباره عن إسكاره، و ليس قوله ذلك تشريعا لنجاسته تأسيسا أو إمضاء، فتأمّل (منه).