فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٠ - أما الكلام في الجهة الأولى
و على الثاني: لا يكاد تحقّق الزيادة، لأن الضمائم لا تنافي الماهيّة لا بشرط و لا تكون زيادة فيها [١].
هذا، و لكن يمكن أن يقال: إنّ مقام الإمكان الثبوتي غير مقام الصدق العرفي، و لا إشكال في صدق الزيادة عرفا على الوجود الثاني فيما إذا كان الواجب صرف الوجود [٢] كما لا إشكال أيضا في صدق الزيادة عرفا على العدد المضاف إلى عدد الواجب كما في باب الركعات، فانّ الركعة الثالثة زيادة في ركعتي الصبح، و الركعة الرابعة زيادة في ثلاث المغرب، و الخامسة زيادة في أربع العشاء. و هكذا[١] كلّ عدد إذا أضيف إلى عدد آخر كان ذلك زيادة في العدد فلو كان الواجب عددا مخصوصا كالركوع الواحد و السجدتين في كلّ ركعة من ركعات الصلاة فالركوع الثاني و السجدة الثالثة تكون زيادة في عدد الواجب، كما أنّ الوجود الثاني للركوع إذا لم يقيّد بقيد
______________________________
[١] أقول: ما أفيد صحيح لو اعتبر في جعل ماهيّة الصلاة الركوع الواحد، و إلّا فلو اعتبر فيها طبيعة الركوع الجامع بين الواحد و الاثنين فتصوير الزيادة الحقيقيّة فيها في غاية الإمكان، لأنّ المراد من زيادة الشيء في الشيء كون الزائد من سنخ المزيد عليه و موجبا لقلب حدّه إلى حدّ آخر، و على ما ذكرنا يكون الأمر كذلك. نعم: لو اعتبر الركوع واحدا يستحيل اتّصاف الركوع الثاني بالصلاتيّة، فلا يكون حينئذ من سنخ الصلاة فلا يعقل صدق الزيادة عليه، بل تكون ضمّه إلى الأولى من قبيل ضمّ الدبس إلى الدهن. نعم: على هذا لا بأس بالبناء على كونه صلاتا تشريعا، فيصير صدق الزيادة عليه ادّعائيّا:
و لكن لم نلتزم بهذا المعنى كي نلتزم بهذا المحذور، بل التحقيق الالتزام بالمعنى الأوّل فيكون صدق الزيادة عليه حقيقيّا، كما لا يخفى.
[٢] أقول: صدق الزيادة و لو عرفا على الوجود الثاني مطلقا أوّل شيء ينكر، بل يحتاج لا أقلّ إلى تشريع جزئيّته، و لا يكون ذلك إلّا إذا أتى بقصد الجزئيّة، كما لا يخفى.
و توهّم: إطلاق الزيادة على سجدة العزائم مع أنّه ليس بهذا القصد، مدفوع بمنع صدق الزيادة على هذا أيضا، و إنّما هو من باب ضرب من العناية، بشهادة جوازها في النافلة، مع أنّه لا يجوز تكرار ركوعه أو سجدتيه بقصد الجزئيّة فيها، و حينئذ فلا يتعدى.
[١] كذا في النسخة و الأصحّ« فكما أنّ» مع تبديل« كما أنّ» في السطر الآخر ب« و هكذا»( المصحّح).