فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٣١ - المبحث الثالث
معتبرة في حدّ نفسها- كما مال إليه بعض الأعلام- فانّه قد عرفت عدم قيام الدليل على اعتبارها و لا يمكن الالتزام بذلك كلّية، فهل ترى أنّه يمكن القول بعدم وجوب أداء الدين إذا كان من عادة المديون أداء الدين في وقت خاصّ فشكّ في أدائه في وقته المعتاد تمسّكا بقوله عليه السلام «كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو[١] فتأمّل جيّدا.
المبحث الثالث
لا إشكال في اعتبار الدخول في الغير في قاعدة التجاوز، لعدم صدق التجاوز عن الجزء المشكوك فيه بدون الدخول في الجزء المترتّب عليه.
و في اعتبار الدخول في الغير في قاعدة الفراغ إشكال منشؤه اختلاف الأخبار [١] فظاهر جملة منها اعتبار ذلك- كموثّقة ابن أبي يعفور- و ظاهر جملة
______________________________
[١] أقول: هذا الإشكال ناش عن جعل مفاد قاعدة الفراغ الشك في الوجود، و إرجاع موثقة «ابن يعفور» إلى بيان قاعدة الفراغ و جعل لسانه مع لسان موثّقة «ابن بكير» واحدا، و إلّا لا يبقى مجال إشكال أصلا، لأن الشك في الوجود مختص بالأجزاء المستلزم تجاوزه للدخول في الغير، بخلاف الشك في صحّة الموجود الّذي هو مفاد موثقة «ابن بكير» فانه لا يقتضي الدخول في الغير بعد صدق مضيّ العمل بفراغه عنه.
نعم: قد يشكل الأمر في موثقة «ابن بكير» من جهتين: إحداهما- من حيث اقتضاء عمومه قاعدة التجاوز في غير الصلاة أيضا، مع ان ظاهرهم تخصيصها بباب الصلاة. ثانيهما- عدم عملهم به في مورد القاعدة المستلزم لتخصيص المورد المستهجن.
و حلّ الإشكال: هو انه بعد شرح التجاوز و الدخول في الغير في الوضوء بالدخول في غير الوضوء بقرينة الفقرة الأخرى من قوله عليه السلام «صرت في حالة أخرى من الصلاة» لا يبقى مجال تخصيص المورد و لا التعدي في قاعدة التجاوز المضروب في أثناء العمل إلى غير باب الصلاة. و حينئذ المستفاد من هذه الرواية نوعا من قاعدة التجاوز الجاري بعد العمل أيضا، و لا بأس بالتعدّي عنه إلى غير باب الصلاة. و اما النوع الجاري في الأثناء: فهو مختص بباب الصلاة. و أمّا قاعدة الفراغ: فهو لا يحتاج
[١] الوسائل الباب ٢٣ من أبواب الخلل، الحديث ٣.