فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦١٠ - تتمة
تتمّة:
إن لم يكن في مقابل ذي اليد من يدّعي ملكيّة المال، فلا إشكال في وجوب ترتيب آثار كون المال ملكا لذي اليد و المعاملة معه معاملة المالك.
و إن كان في مقابله من يدّعي الملكيّة و ثبت كون المال كان ملكا للمدّعي قبل استيلاء ذي اليد عليه، ففي انتزاع المال عن يده و تسليمه إلى المدّعي و عدمه تفصيل، فانّه تارة: تثبت الملكيّة السابقة بإقرار ذي اليد، و أخرى تثبت بالبيّنة، و ثالثة: تثبت بعلم الحاكم.
فعلى الثالث: لا ينتزع المال عن ذي اليد قولا واحدا، فانّه لا أثر لعلم الحاكم بأنّ المال كان للمدّعي قبل استيلاء ذي اليد عليه، لاحتمال أن يكون قد انتقل المال إليه بناقل شرعي، فلا مستند لانتزاع المال عن يده إلّا استصحاب بقاء المال في ملك المدّعي، و قد عرفت: أنّ اليد تكون حاكمة على الاستصحاب.
و على الثاني: فالمحكيّ عن بعض: أنّه ينتزع المال عن ذي اليد إلّا أن يقيم بيّنة على انتقال المال إليه. و حكي عن آخر: انتزاع المال عن يده إذا ضمّ الشاهدان إلى شهادتهما بالملكيّة السابقة عدم العلم بالانتقال أو شهدا بالملكيّة الفعليّة للمدّعي، و كان مستند شهادتهما استصحاب بقاء الملكيّة السابقة.
و الأقوى: عدم انتزاع المال عن ذي اليد مطلقا، فانّ البيّنة لا يزيد حكمها عن علم الحاكم، و لا أثر لضمّ عدم العلم بالمزيل، كما لا أثر لاستصحاب الشاهدين بقاء المال على ملك المدّعي، فانّ استصحاب الشاهد لا يزيد على استصحاب الحاكم [١] بل لو شهدا بالملكيّة الفعليّة بمقتضى الاستصحاب كان
______________________________
[١] أقول: ذلك كذلك لو كان العلم بملكية المال فعلا للبيّنة غير نادر، و لو بضمّ علمه بعنوان اليد