فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٠٩ - فمنها«اليد»
و أمّا إذا كان تحت اليد: فلا تجري فيه أصالة الحريّة، بل تكون اليد أمارة على الرّقيّة.
نعم: لو فرض أنّ ما في اليد كان حرّا قبل استيلاء ذي اليد عليه و أمكن انقلاب الحر رقّا فادّعى ذو اليد الرقّيّة و الملكيّة، كان قياس الوقف عليه في محلّه، إلّا أنّه لا يمكن انقلاب الحرّ رقا، و على فرض إمكان ذلك لا تكون اليد أمارة على الانقلاب و الرقّيّة، كما في مثال الخلّ و الخمر.
فظهر: أنّ اليد على الوقف لا تكون أمارة على الملكيّة، بل ينتزع المال عن ذي اليد إلى أن يثبت عروض ما يجوّز، بيع الوقف، فتأمّل جيّدا.
القسم الثالث: ما إذا لم يعلم حال اليد و احتمل أنّها حدث في ملك صاحبها بانتقال المال عن مالكه إليه، و هذا القسم هو المتيقّن من موارد اعتبار اليد و حكومتها على استصحاب بقاء الملك في ملك مالكه و عدم انتقاله إلى ذي اليد، لأنّ استصحاب بقاء الملك لا يثبت كون اليد على ملك الغير إلّا بلازمه العقلي [١] و ليس ذلك مؤدّى الاستصحاب بمدلوله المطابقي، و أماريّة اليد تقتضي عدم كون اليد في ملك الغير، و لا يعتبر في أماريّة اليد أزيد من الشكّ في كون المال مال الغير و هو ثابت بالوجدان، فاليد بمدلولها المطابقي تقتضي رفع موضوع الاستصحاب، و هو بمدلوله الالتزامي يرفع موضوع اليد، فيكون وزان اليد وزان سائر الأمارات الحاكمة على الاستصحاب. فلا ينبغي التأمّل و الإشكال في عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم، و إلّا تبقى اليد بلا مورد، كما لا يخفى.
______________________________
[١] أقول: ليس المقام من اللوازم العقلية الغير الثابتة بالأصل، بل من باب تطبيق العقل عنوان المقيّد على ما يكون المقيّد ثابتا بالوجدان و القيد بالأصل، نظير استصحاب المائيّة لما في الكوز، حيث يجدي لترتيب الأثر على ماء الكوز و أمثاله، و حينئذ ليس وجه تقديم اليد عليه إلّا من جهة أماريّته لشمول دليله مثل هذا اليد دون ما كان معلوم العنوان من الأول، كما أشرنا سابقا، فتدبّر.