فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٢٢ - وهم و دفع
الذّكر.
و أمّا الدفع: فقد تقدّم في مبحث البراءة عند التعرّض لمفاد الحديث المبارك شطر من الكلام في عدم صحّة التمسّك بالحديث لرفع الجزئيّة في حال النسيان، و إجماله: هو أنّه يعتبر في جواز التمسّك بحديث الرفع أمور:
الأوّل: أنّ يكون المرفوع شاغلا لصفحة الوجود، بحيث يكون له نحو تقرّر في الوعاء المناسب له: من وعاء التكوين أو وعاء التشريع [١] فانّه بذلك يمتاز الرفع عن الدفع، حيث إنّ الدفع إنّما يمنع عن تقرّر الشيء خارجا و تأثير المقتضي في الوجود، فهو يساوق المانع، و أمّا الرفع فهو يمنع عن بقاء الوجود و يقتضي إعدام الشيء الموجود عن وعائه. نعم: قد يستعمل الرفع في مكان الدفع و بالعكس، إلّا أنّ ذلك بضرب من العناية و التجوز، و الّذي تقتضيه الحقيقة: هو استعمال الدفع في مقام المنع عن تأثير المقتضي في الوجود، و استعمال الرفع في مقام المنع عن بقاء الشيء الموجود.
الأمر الثاني: أن يكون المرفوع ممّا تناله يد الرفع التشريعي، إمّا بنفسه إذا كان المرفوع من الأحكام الشرعيّة، و إمّا بأثره إذا كان من الموضوعات الخارجيّة الّتي رتّب عليها آثار شرعيّة، كحياة زيد و موت عمرو.
الأمر الثالث: أن يكون في رفعه منّة و توسعة على المكلّفين، فانّ الحديث المبارك ورد مورد الامتنان، فلا بدّ من اقتضاء الرفع التوسعة و التسهيل، لا الكلفة و التضييق.
إذا عرفت ذلك: فاعلم أنّ الظاهر الأوّلي من قوله صلّى اللّه عليه و آله
______________________________
[١] أقول: بعد الجزم بشمول الخبر الشريف للعناوين المتّصلة بالبلوغ يقطع بعدم كون المراد من «الرفع» معناه الحقيقي، فلا بدّ و أن يحمل على الأعمّ من الدفع، و لو بعناية اعتبار الوجود للشيء بلحاظ وجود مقتضية، نظير شرط السقوط في متن العقد، فانّه أيضا بهذه العناية، و حينئذ لا يبقى مجال لهذه المقدّمة أصلا. و إلى ما ذكرنا أيضا أشار شيخنا العلّامة في رسائله، فراجع.