فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠٩ - الأمر السادس
دخل في الملاك. فهذه جملة ما يتصوّر في اعتبار الزمان في الأحكام الوضعيّة و التكليفيّة.
فإن لم يكن للزمان دخل لا في الملاك و لا في الخطاب، فلا إشكال في تأثير العلم و اقتضائه الموافقة القطعيّة، فلو علم المكلّف بأنّ بعض معاملاته في هذا اليوم أو الشهر تكون ربويّة فيلزمه التحرّز عن كلّ معاملة يحتمل كونها ربويّة [١] مقدّمة للعلم بفراغ الذمّة عمّا اشتغلت به من التكليف بترك المعاملة الربويّة، فانّ الشخص من أوّل بلوغه يكون مكلّفا بترك المعاملة الربويّة صباحا و مساء في أوّل الشهر و آخره، و التكليف بذلك يكون فعليّا من ذلك الزمان غير مشروط بزمان خاصّ، كالنهي عن الغيبة و الكذب.
و إلى ذلك يرجع ما أفاده الشيخ- قدّس سرّه- بقوله: «و التحقيق أن يقال:
إنّه لا فرق بين الموجودات فعلا و الموجودات تدريجا في وجوب الاجتناب عن الحرام المردّد بينها إذا كان الابتلاء دفعة» انتهى. فإنّ الابتلاء دفعة مع عدم وجود المشتبهات فعلا لا يكون إلّا لأجل إطلاق النهي و عمومه لجميع الأزمنة
______________________________
[١] أقول: كيف يكون التكليف بالترك في آخر اليوم فعليّا في أوّل يومه! كي يصدق في حقّه العلم الإجمالي في أوّل الصبح بالتكليف الفعلي، بل التكليف بالترك في آخر اليوم- حسب مختاره: من عدم التفكيك بين ظرف التكليف و ظرف المأمور به مقدّمة لإبطال الواجب المعلّق الخارج عن القدرة فعلا حتّى بالواسطة- ليس إلّا مشروطا بزمانه، فيكون المقام من باب دخل الزمان في أصل الخطاب دون الملاك، و حينئذ ففي جميع هذه الفروض لا بدّ من إجراء حكم إسراء الزمان في الملاك أيضا، لأنّ عمدة الإشكال في منجّزيّة العلم هو المنع في كلّ آن عن العلم بالتكليف الفعلي، و هذه الجهة على مختاره مشتركة في الجميع من دون خصوصيّة لدخل الزمان في الملاك أيضا. نعم: هذا التفصيل إنّما يصحّ عند من يجوّز الواجب التعليقي و لا يرجعها إلى المشروط، كما لا يخفى.
و إن كان التحقيق هو الّذي أفاده: من عدم الفرق بين الواجب المشروط و غيره بعد وجوب حفظ القدرة بحكم العقل من ناحية غير شرط الوجوب، إذ العلم الإجمالي بمثل هذا التكليف منجّز عقلا و ملزم بالإتيان بالطرف الفعلي و بحفظ القدرة على الطرف الآخر، فتدبّر.