فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٤٢ - الأمر الخامس
بالعقود» لو كان مصبّ العموم الزماني نفس لزوم العقد و وجوب الوفاء به كان مفاده- بضميمة دليل الحكمة الّتي اقتضت العموم الزماني- قضيّتين شرعيّتين:
الأولى وجوب الوفاء بكلّ عقد من أفراد العقود، و هذا هو المدلول المطابقي لقوله تعالى: «أوفوا بالعقود». و الثانية استمرار وجوب الوفاء بكلّ عقد في جميع الأزمنة. و هذه القضيّة الثانية هي الّتي تكفّل لبيانها دليل الحكمة، و واضح: أنّ القضيّة الثانية متفرّعة على القضيّة الأولى محمولا و موضوعا، فهي مشروطة بوجودها.
فلو شكّ في وجوب الوفاء بعقد من العقود في زمان فلا يمكن التمسّك بعموم ما دلّ على استمرار وجوب الوفاء في كلّ زمان، لأنّ المفروض: الشكّ في وجوب الوفاء بالعقد في الزمان الخاصّ، فيشكّ في موضوع ما دلّ على العموم الزماني فلا يصحّ الرجوع إليه، لأنّه لا يمكن إثبات الموضوع بالحكم، بل لا محيص من استصحاب بقاء وجوب الوفاء به الثابت قبل زمان الشكّ.
هذا إذا شكّ في أصل التخصيص. و لو شكّ في مقداره، كالمعاملة الغبنيّة
______________________________
زمان، بل مرجعه إلى فقدان الفرد المزبور للحكم إلى الأبد، لأن مرجع تخصيص الفرد إلى عدم ثبوت الطبيعة لهذا الفرد و خروج الفرد المزبور عن مصبّ الحكم للتالي، فالتخصيص بحسب الأزمان على وجه يصلح للتفكيك بين الأزمان في حكم الفرد المزبور فرع دخول الفرد في العموم الأفرادي، فمثل هذا التخصيص كتعميمه أيضا تبع عمومه أفرادا، و حينئذ إذا خرج فرد من الخطاب و يحتمل خروجه للتالي أو في زمان خاص، فلا شبهة في عدم العموم الأزماني بدوا، و اما عمومه الأفرادي بالنسبة إلى ثبوت الحكم في الجملة محكم، فإذا ثبت هذا المقدار بالعموم الأفرادي فيرجع إلى العموم الأزماني لإثبات بقية الأزمنة، و حينئذ كيف ينتهي الأمر فيه إلى الاستصحاب؟ و إلى ذلك نظر من أنكر على الشيخ في مصيره في مثل «أوفوا بالعقود» إلى الاستصحاب عند الشك في خروج الفرد في زمان مع احتمال وجود الحكم فيه في زمان آخر. نعم لا يجري إلى العموم زمانا لو كانت القضية متكفلة لإثبات الحكم الشخصي المستمر مع فرض ظرفية الزمان، و ذلك أيضا في صورة تقطيع الحكم وسطا، لا أولا و لا آخرا، كما أفاده العلامة الأستاذ. و ما أفيد في شرح كلام الشيخ ليس بيانا جديدا، كما لا يخفى.