فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٣٣ - الأمر الثاني
الزمان ظرفا لوجود المستصحب لم يكد يجري الاستصحاب، لما عرفت: من أنّ حقيقة الاستصحاب إنّما هو جرّ المستصحب في الزمان، فلو كان الزمان قيدا لوجود المستصحب فلا يكاد يمكن جريان الاستصحاب فيه، لأنّ الوجود المقيّد بزمان يباين الوجود في غير ذلك الزمان، فلا يجري فيه الاستصحاب، لأنّه يكون من تسرية حكم من موضوع إلى موضوع آخر.
الأمر الثاني:
إذا علم من دليل الحكم أو من الخارج لحاظ الزمان قيدا في الحكم أو المتعلّق فتارة: يلاحظ الزمان على وجه الارتباطيّة، أي يلاحظ قطعة من الزمان مجتمعة الآنات متّصلة بعضها مع بعض على نحو العامّ المجموعي، فيعتبر وجود الحكم أو المتعلّق في مجموع الآنات بحيث لا يخلو آن منها عن وجود الحكم أو المتعلّق، فلو خلا آن عنهما يرتفع الحكم من أصله و يفوت المتعلّق و لا يمكن بقاء الحكم أو إيجاد المتعلّق في الآن الثاني، كما في باب الصوم، فانّ حقيقة الصوم هو الإمساك من الطلوع إلى الغروب [١] فقد قيّد الإمساك بكونه في مجموع آنات النهار من حيث المجموع، فيتحقّق عصيان الخطاب إذا خلا آن من آنات النهار عن الإمساك، كما يتحقّق عصيان خطاب «أكرم العلماء» عند ترك إكرام فرد من أفراد العلماء إذا كان المطلوب إكرام مجموع العلماء.
و أخرى: يلاحظ الزمان قيدا للحكم أو المتعلّق على وجه الاستقلاليّة، نظير العام الأصولي، فيكون كلّ آن من آنات الزمان يقتضي وجود الحكم أو المتعلّق
______________________________
[١] أقول: و يمكن في تصوّر الصوم بجعله عبارة عن الإمساك المستمرّ المحدود أوله بما تقارن الفجر و آخره بما تقارن الغروب، بحيث يكون الفجر و الغروب معينا للحدين و كاشفا عنهما بنحو الكشف اللازم عن الملزوم، فيكون النهار من أوله و آخره توأما مع المرتبة الخاصة من مراتب الإمساك الواجب، لا انه قيد فيه، كما لا يخفى. و بمثل هذا التصوير أيضا ربما يفر عن الشبهة الواردة على الغسل قبل الفجر بناء على بعض التقاريب في إبطال الواجب التعليقي، فتدبّر.