فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٥ - الأمر الثالث
بإمكان الابتلاء به و حصول القدرة العادية عليه، فلا إشكال في استهجان النهي عنه في الأوّل و عدم استهجانه في الثاني، و أمّا الخمر الموجود في البلاد المتوسطة بين البعيدة و القريبة فقد يحصل الشك في القدرة العادية عليه و إمكان الابتلاء به، فانّ القدرة العادية لا تزيد على القدرة العقليّة، و الشكّ في حصول القدرة العقليّة كثيرا ما يقع.
و من المعلوم: أنّ الشكّ في حصول القدرة العادية يستتبع الشكّ في ثبوت التكليف و عدمه، فإذا كان المشكوك فيه أحد أطراف العلم الإجمالي ففي وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر الّذي يعلم بحصول القدرة عليه و إمكان الابتلاء به و عدمه، قولان: أقواهما وجوب الاجتناب عنه لوجهين:
الأوّل: هو أنّ الشكّ في ذلك و إن كان يستتبع الشكّ في ثبوت التكليف و تحقّق الخطاب، إلّا أنّه لمكان العلم بالملاك و ما هو المناط لانقداح الإرادة المولويّة يجري عليه حكم الشكّ في المسقط.
و توضيح ذلك: هو أنّ القدرة بكلا قسميها من العقليّة و العاديّة ليست من الشرائط الّتي لها دخل في ثبوت الملاكات النّفس الأمريّة و مناطات الأحكام، بل إنّما هي من شرائط حسن التكليف و الخطاب، لقبح التكليف و استهجانه عند عدم القدرة العقليّة و العاديّة، فالملاك محفوظ في كلتا صورتي وجود القدرة و عدمها، و العقل يستقلّ بلزوم رعاية الملاك و عدم تفويته مهما أمكن إذا كان للمولى حكم على طبقه، غايته أنّه عند العلم بعدم القدرة على استيفاء الملاك بكلا قسميها العقل لا يلزم برعاية الملاك، للعلم بأنّه ليس للمولى حكم على طبقه.
و أمّا مع الشكّ في القدرة فالعقل يلزم برعاية الاحتمال تخلّصا عن الوقوع في مخالفة الواقع، كما هو الشأن في جميع المستقلّات العقليّة، حيث إنّه للعقل حكم طريقي في موارد الشكّ على طبق ما استقلّ به، و ليس في شيء من الأحكام