فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٨٤ - الأول
العلل و الوسائط الثبوتيّة، كقوله: «لا يجب الوفاء بالعقد الضرري» فانّه يشكّ في أنّ عنوان «الضرر» من المقوّمات حتّى لا يجب الوفاء بالعقد عند ارتفاع الضرر بالتمكّن من فسخ العقد آناً ما- و إن لم يفسخ- فيكون الخيار على الفور، أو أنّه علّة لعدم وجوب الوفاء بالعقد، فلا يرتفع جواز العقد بالتمكّن من الفسخ، فيكون الخيار على التراخي.
إذا عرفت ذلك، فاعلم: أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب صدق نقض اليقين بالشكّ عرفا عند عدم ترتيب آثار المتيقّن على المشكوك، و صدق ذلك يتوقّف على أن يكون العنوان بنظر العرف علّة لثبوت الحكم- لا مقوّما للموضوع- ليكون المشكوك فيه عين المتيقّن عرفا، فانّه لو كان العنوان مقوّما للموضوع كان المشكوك فيه مباينا للمتيقّن، فيكون من نقض اليقين باليقين لا من نقض اليقين بالشكّ- فلا يجري فيه الاستصحاب. و كذا لو شكّ في كون العنوان مقوّما للموضوع أو علّة لثبوت الحكم، فانّه لا يجري الاستصحاب أيضا، للشكّ في صدق النقض و عدمه، فيكون من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة، فالاستصحاب إنّما يجري في مورد علم من مناسبة الحكم و الموضوع كون العنوان من العلل و الوسائط الثبوتيّة.
و توهّم: أنّه مع العلم بكون العنوان علّة للحكم لا نحتاج إلى الاستصحاب لبقاء الموضوع فيكفي نفس دليل الحكم في إثباته عند ارتفاع العنوان، فاسد فانّ مجرّد كونه من العلل لا يكفي في بقاء الحكم بعد زواله، لاحتمال أن يكون العنوان علّة حدوثا و بقاء، فيرتفع الحكم بارتفاع علّته، و لا دافع لهذا الاحتمال إلّا التمسّك بالاستصحاب.
و بالجملة: ثبوت الحكم عند انتفاء ما أخذ في الدليل عنوانا للموضوع يتوقّف على أمرين- أحدهما: كون العنوان من علل ثبوت الحكم لا من قيود موضوعه، ثانيهما: كونه علة لحدوث الحكم من دون أن يكون بقائه علّة لبقاء