فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٦٥ - الأول
فيه لا يعقل تحقّقه إلّا باتّحاد القضيّتين و لا بدّ من إحراز الاتّحاد، فلا يجري الاستصحاب مع الشكّ فيه، لأنّه يكون من التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة، كما لا يخفى.
و لا فرق في ذلك بين الاستصحابات الحكميّة و بين الاستصحابات الموضوعيّة، كما لا فرق بين المحمولات الأوّليّة و بين المحمولات المترتّبة، غايته أنّه في المحمولات الأوّليّة يكون الموضوع نفس الماهيّة المعرّاة عن الوجود و العدم، و في المحمولات المترتّبة يكون الموضوع الماهيّة المقيّدة بالوجود أو العدم.
و توضيح ذلك: هو أنّ الشكّ تارة: يكون في المحمولات الأوّليّة من الوجود و العدم. و أخرى: يكون في المحمولات المترتّبة من القيام و القعود و الكتابة و العدالة و نحو ذلك من المحمولات التي لا يصحّ حملها على الماهيّة إلّا بعد وجودها، سواء كان بلا واسطة كالقيام و القعود، أو كان مع الواسطة كحركة الأصابع، فانّ الشخص إنّما يكون متحرّك الأصابع بتوسّط الكتابة.
فان كان الشكّ في المحمول الأوّلي: فالموضوع في القضيّة المشكوكة و القضيّة المتيقّنة نفس الماهيّة المجرّدة عن الوجود و العدم، فانّه لا يمكن الشكّ في وجود الشيء بقيد كونه موجودا، بل لا بدّ من فرض الشيء بما له من التقرّر الذهني معرّى عن الوجود و العدم، ليستصحب وجوده إن كان مسبوقا بالوجود، أو عدمه إن كان مسبوقا بالعدم، و لا إشكال في بقاء الموضوع و اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع القضيّة المشكوكة في استصحاب الوجود و العدم، فانّ الشيء الّذي يشكّ في بقاء
______________________________
بنينا على الاستحالة، فانه بملاحظة احتمال تبدل الموضوع و إن يشك في بقاء العرض، و لكن هذا الشك يلازم مع الشك في استعداد المستصحب للبقاء، فبناء على اعتباره- على مختاره- فلا مجال لاستصحابه.
و إلى ذلك نظر شيخنا العلامة في إقامة البرهان، فلا مجال لرده بأنه من باب تبعيد المسافة، إذ الكلام في البقاء التعبدي لا الحقيقي، و ان البرهان يناسب الأول لا الثاني، فلا يكون في المقام محل لهذا البرهان، كما تخيّل بعض من الأساطين.