فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٢٦ - المبحث الخامس في حكم التعارض
قام ثالث في المثال على الإباحة. و على كلا التقديرين: فإمّا أن يكون أحد المتعارضين واجدا لمزيّة و خصوصيّة يكون الآخر فاقدا لها، و إمّا أن يكون متساويين في المزايا و الخصوصيّات. و على الأوّل: فالمزيّة إمّا أن تكون في السند، أو في جهة الصدور، أو في الدلالة، فهذه جملة ما يتصوّر في أقسام تعارض الأدلّة.
فان كانا متساويين في المزايا و الخصوصيّات: فالقاعدة فيهما تقتضي التساقط. و لكن قام الدليل على التخيير في الأخذ بأحدهما و طرح الآخر، و سيأتي البحث فيه.
و إن كان أحدهما واجدا للمزيّة: فالمزيّة إن كانت في السند أو في جهة الصدور، فلا بدّ من الأخذ بصاحب المزيّة و طرح الآخر. و يدل على ذلك أخبار الترجيح، و يأتي البحث عنها أيضا (إن شاء اللّه تعالى).
و إن كانت المزيّة في الدلالة: فاللازم هو الجمع بين المتعارضين و عدم جواز طرح أحدهما. و عن «غوالي اللئالي» دعوى الإجماع على أنّ الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح.
و المقصود بالكلام في هذا المبحث هو بيان المزيّة الّتي توجب الجمع بين المتعارضين في الدلالة إذا كان التعارض بين دليلين لا غير. و أمّا إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين: فسيأتي الكلام فيه في مبحث مستقلّ.
فنقول: لا إشكال في أنّه ليس كلّ مزيّة تقتضي الجمع بين الدليلين.
و المراد من «الإمكان» في قولهم: «الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح» ليس هو الإمكان العقلي، فانّه ما من دليلين متعارضين إلّا و يمكن الجمع بينهما عقلا، فينسدّ باب التعارض، بل المراد من «الإمكان» هو الإمكان العرفي على وجه لا يوجب الجمع بين الدليلين خروج الكلام عن قانون المحاورات العرفيّة، فلا بدّ في الجمع بين الدليلين من أن يكون أحدهما واجدا