فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٩١ - الأمر السادس - في تعارض الاستصحابين
السلوكيّة، لأنّه يكفي في التعبّد بها مصلحة التسهيل و عدم وقوع المكلّفين في كلفة الاحتياط، فإذا لم يكن في الأصول العمليّة مصلحة السلوك لا يمكن إدراج الأصول المتعارضة في باب التزاحم، لما عرفت: من أنّ إدراج الأمارات المتعارضة في باب التزاحم إنّما كان لأجل اشتمالها على المصلحة السلوكيّة، و الأصول العمليّة فاقدة لها، فلا تندرج في صغرى التزاحم.
و ما ذكره الشيخ- قدّس سرّه- من إمكان إدراج الاستصحاب المتعارضين في باب التزاحم إذا فرض أنّ العمل بأحد الاستصحابين يقتضي سلب القدرة و عدم التمكّن من العمل بالآخر، مجرّد فرض لا واقع له، بل الظاهر ان يكون من المستحيل.
فالإنصاف: أنّ القول بالتخيير في إعمال أحد الأصلين المتعارضين ممّا لا سبيل إليه، بل هو قول بلا دليل، لأنّ نسبة أدلّة الاعتبار إلى كلّ من الأصلين على حدّ سواء و لا يمكن الجمع بينهما حسب الفرض، فلا بدّ من التساقط.
و لا موقع للترجيح بين الأصول المتعارضة، فانّ الترجيح إن كان لأجل موافقة أحد المتعارضين لأصل عملي آخر، فالأصل المعارض يعارض كلّ من الأصلين المتعارضين مع اتّحاد رتبتهما، لأنّ تعارض الأصول العمليّة إنّما يكون باعتبار المؤدّى، فقد يعارض مؤدّى أصل لمؤدّى أصول متعدّدة مع اتّحاد الرتبة، و إلّا لا يعقل وقوع التعارض بينها، فالأصل العملي لا يصلح لأنّ يكون مرجّحا لأحد الأصلين المتعارضين.
و إن كان الترجيح لأجل موافقة مؤدّى أحد المتعارضين لأمارة غير معتبرة، فالأمارة لا تكون في رتبة الأصل و لا يمكن أن تكون الأمارة مرجّحة للأصل، لأنّ اعتبار الأصل ليس من جهة كشفه عن الواقع حتّى تكون موافقة الأمارة له مقتضية لأقوائيّة كشفه و أقربيّة مؤدّاه للواقع.