فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٩٠ - الأمر السادس - في تعارض الاستصحابين
صورة انسداد باب العلم، بل المصلحة السلوكيّة تختصّ بصورة انفتاح باب العلم إن لم نقل: إنّه يكفي في صحّة التعبّد بالأمارات مصلحة التسهيل، و إلّا فنمنع عن المصلحة السلوكيّة حتّى في صورة انفتاح باب العلم.
و على كلّ حال: السببيّة الّتي توافق مسلك المخطّئة عبارة عن اشتمال الأمارة على المصلحة السلوكيّة في صورة التمكّن من إدراك الواقع و انفتاح باب العلم.
و على هذا تندرج الأمارات المتعارضة في باب التزاحم و يكون التخيير في الأخذ بأحدها على القاعدة، لأنّه لا يتمكّن المكلّف من الجمع بين الأمارتين المتعارضتين [١] فلا يمكنه إلّا سلوك أحد الطريقين و إدراك إحدى المصلحتين، فيكون المكلّف مخيّرا في سلوك أحدهما إن لم يكن لأحدهما مرجّحات باب التزاحم. هذا كلّه في الطرق و الأمارات.
و أمّا الأصول العمليّة: فهي و إن لم تكن طريقا إلى الواقع لأنّها ليست كاشفة عن الواقع، إلّا أنّه لا يمكن القول بالسببيّة فيها، لأنّ التعبّد بالأصول العمليّة إنّما يكون في ظرف انسداد باب العلم [٢] و عدم التمكّن من إدراك الواقع، لأنّها وظيفة الشاكّ و المتحيّر الّذي لا تصل يده إلى الواقع، فالتعبّد بها يختص بصورة انسداد باب العلم، و معه لا يمكن اشتمال الأصول على المصلحة
______________________________
[١] أقول: و سيجيء في محلّه (إنّ شاء اللّه تعالى) أنّ نتيجة التزاحم في باب الأمارات ليس التخيير على الإطلاق.
[٢] لا يخفى: أنّ هذا البيان لا يتمّ في الأصول الجارية في الشبهات الموضوعيّة، فانّها تجري و لو مع التمكّن من تحصيل العلم بالفحص. و لكنّ الّذي يسهّل الخطب: هو أنّه لا نقول بالمصلحة السلوكيّة في الأمارات فضلا عن الأصول، بل سيأتي في مبحث التعادل و التراجيح الإشكال في إدراج الأمارات المتعارضة في صغرى التزاحم على القول بالسببيّة بمعنى اشتمالها على المصلحة السلوكيّة. فالأقوى فيها التساقط، إلّا على القول بالسببيّة التصويبيّة، فإذا كان هذا حال الأمارات، فما ظنّك بالأصول العمليّة! فتأمّل جيّدا. (منه).