فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٨٩ - الأمر السادس - في تعارض الاستصحابين
الحكم الظاهري و الواقعي [١].
و تقدّم أيضا: أنّه لا وجه للالتزام بالمصلحة السلوكيّة، بل الحقّ هو أنّ المجعول في باب الأمارات نفس الطريقيّة و الوسطيّة في الإثبات، من دون أن يكون في العمل بها مصلحة سوى مصلحة الواقع عند الإصابة. و لكن لو قلنا بالمصلحة السلوكيّة فانّما نقول بها في حال انفتاح باب العلم و التمكّن من إدراك الواقع، فانّه في هذا الحال يمكن أن يتوهّم بقبح التعبّد بالأمارات مع كونها قد تخالف الواقع، لأنّه يلزم تفويت مصلحة الواقع على المكلّف مع تمكّنه منها بتحصيل العلم. و أمّا في صورة انسداد باب العلم و عدم تمكّن المكلّف من إدراك الواقع: فلا موجب للالتزام بالمصلحة السلوكيّة، لأنّه لا يلزم من التعبّد بالأمارات تفويت مصلحة الواقع، بل باب الوصول إلى المصالح الواقعيّة منسدّ على المكلّف حسب الفرض، و المقدار الّذي يدركه المكلّف من إصابة الأمارة للواقع خير جاءه من قبل التعبّد بها، فلا وجه للالتزام بالمصلحة السلوكيّة في
______________________________
[١] أقول: قد تقدّم منّا في مبحث الاشتغال: بأنّه بناء على اقتضاء العلم الإجمالي للموافقة القطعيّة لا علّيّته لا محيص من استفادة التخيير من إطلاق الأصول، لأنّ المقدار المتيقّن من قبل العقل الحاكم بحرمة المخالفة العمليّة تنجزيّا هو تقيّد التعبّد بالعمل بكل واحد في حال عدم العمل بالآخر، و نتيجته التخيير محضا و لو بنينا فيها على الطريقيّة، فإرجاع البحث في المقام إلى مسألة السببيّة في الطرق أو طريقيّتها أجنبيّ عن المقام.
ثمّ إنّ فيما أفاد: من تصوّر المصلحة السلوكيّة على موضوعيّة الطرق الّذي هو راجع إلى المصلحة في تطبيق العمل على المؤدّى لا نفسه، إنّما يحتاج إليه بناء على إمكان إطلاق الحكم الواقعي بمقتضياته لمرتبة الشكّ بنفسه، و إلّا فلا قصور لتصوّر الحكم الفعلي قائمين بنفس المؤدّى في ظرف الشكّ بالواقع بلا تضادّ بينهما مع اختلاف الرتبة، مع أنّ البناء على الأوّل من مجرّد مصلحة السلوك أيضا لا يكفي للجمع بين الحكمين الفعليين، كما لا يخفى، فالالتزام بمصلحة السلوك على مذهب المخطّئة ممّا لا يغني من جوع! كما لا يخفى. و لعمري! إنّ فيما أفيد لا يرى إلّا مصادرات محضة، فتدبّر فيها. و لكلماته أيضا مواقع نظر أخرى.
كذا في النسختين، و الصحيح (الحكمين الفعليين القائمين» (المصحّح).