فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٤٧ - إزاحة شبهة
و حاصل الكلام: هو أنّه يصحّ التعليل الوارد في الرواية، سواء قلنا: بأنّ الشرط لعدم وجوب الإعادة هو عدم العلم بالنجاسة، أو قلنا: بأنّ الشرط هو إحراز الطهارة، فعلى كلا التقديرين: لا إشكال في التعليل، لأنّ منشأ الإشكال إنّما كان هو التعليل بالاستصحاب لعدم وجوب الإعادة بعد انكشاف الخلاف و ظهور وقوع الصلاة مع نجاسة الثوب، فيتخيّل أنّ ذلك يوجب أن يكون المورد من نقض اليقين باليقين لا من نقض اليقين بالشكّ.
و لكن بعد البناء على أنّ المانع من صحّة الصلاة هو العلم بالنجاسة إمّا من حيث كونه طريقا إليها و إمّا حيث كونه منجّزا لأحكامها أو أنّ الشرط لصحّة الصلاة هو إحراز الطهارة، يندفع الإشكال، و يكون التعليل بذلك في محلّه، بل لا يصحّ التعليل بغير ذلك، فانّ مرجع التعليل بالمجموع من المورد و الاستصحاب مع كون العلم بالنجاسة مانعا إلى أنّ نجاسة الثوب لم يكن لها منجّز، فالصلاة تكون صحيحة واقعا و لا تجب الإعادة، لأنّ وجوب الإعادة ينافي عدم جواز نقض اليقين بالشكّ.
و كذا لو كان الشرط هو الأعمّ من الطهارة الواقعيّة و الطهارة المحرزة، فانّ التعليل بذلك يرجع إلى كون المكلّف في مفروض السؤال محرزا للطهارة بمقتضى الاستصحاب، فلا تجب عليه الإعادة، و يستفاد من التعليل كبرى كلّيّة، و هي: عدم وجوب الإعادة على كلّ من كان محرزا للطهارة.
نعم: بناء على كون الشرط هو إحراز الطهارة ربما يقع التعارض بين ذلك و بين ما دلّ على كفاية عدم العلم بالنجاسة في عدم وجوب الإعادة- كما استفاضت به الروايات- فانّ لازم ذلك هو عدم الحاجة إلى إحراز الطهارة، بل يكفي عدم العلم بالنجاسة، سواء كان العلم بالنجاسة مانعا من حيث الطريقيّة أو من حيث المنجزيّة، و على كلّ تقدير: لا يصحّ تعليل عدم وجوب الإعادة بكون المكلّف محرزا للطهارة، إلّا أن يكون التعليل بذلك من جهة أنّه من