فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٥٦ - المبحث السابع
فانّ الدلالة الالتزاميّة إنّما تكون فرع الدلالة المطابقيّة في الوجود لا في الحجّيّة.
و بعبارة أوضح: الدلالة الالتزاميّة للكلام تتوقّف على دلالته التصديقيّة أي دلالته على المؤدّى، و أمّا كون المؤدّى مرادا: فهو ممّا لا يتوقّف عليه الدلالة الالتزاميّة. فسقوط المتعارضين عن الحجّيّة في المؤدّى لا يلازم سقوطهما عن الحجّيّة في نفي الثالث، لأنّ سقوطهما عن الحجّيّة في المؤدّى إنّما كان لأجل التعارض، و أمّا نفي الثالث: فلا معارضة بينهما، بل يتّفقان فيه، فلو كان مفاد أحد المتعارضين وجوب الدعاء عند رؤية الهلال و كان مفاد الآخر حرمة الدعاء في ذلك الوقت، فبالنسبة إلى نفي الكراهة و الإباحة و الاستحباب عن
______________________________
خبر العادل في عرض دلالته على تصديقه فيما أخبر به، بل وجوب تصديقه في الأوّل مترتب على وجوب تصديقه في الثاني، فإذا فرضنا ان أدلة اعتبار السند لا تعمّ المتعارضين لم يبق مجال لحجيتهما في الدلالة الالتزامية، فتأمل، فان ما ذكر- قدّس سرّه- لا يخلو عن مناقشة بل منع** (منه).
* أقول: كلام أستاذنا على مبناه في غاية المتانة، إذ مبناه في حكمه بالتساقط إنما هو من جهة ان في المتعارضين لما نعلم بكذب أحدهما فلا يكاد يدخل المعلوم الكذب بنحو الإجمال تحت دليل التعبد، فلا يكون داخلا فيه إلّا غيره المشكوك إجمالا، و حينئذ فبالنسبة إلى المدلول المطابقي كان من باب اشتباه الحجة بلا حجة، فلا مجال للأخذ بواحد منهما، بخلاف المدلول الالتزامي، فانه يؤخذ بما هو حجة في البين لعدم معارض له، و لعمري! إنك لو تأملت في مسلكك في الأصول التنزيلية من عدم صلاحية دليل التنزيل لما هو معلوم المخالفة إجمالا، لتصدّق في المقام أيضا بان المعلوم المخالفة لا يكون حجة رأسا حتّى في مدلوله الالتزامي، فلا يبقى لك المثبت له إلّا أحدهما المشكوك في البين. نعم: بناء على عدم إضرار العلم الإجمالي بمخالفة أحدهما لشمول دليل التنزيل لكل منهما بمحض كونه مشكوكا تفصيلا، لا بأس بالأخذ بكلّ منهما في نفي الثالث بلا إضرار العلم الإجمالي بكذب أحدهما في كونه مشمول دليل التعبد بالنسبة إلى ما لا يلزم منه مناقضة أو مخالفة عملية، و لازم هذا المسلك الالتزام بجريان الأصول التنزيلية في طرفي العلم إذا لم يلزم منه محذور المخالفة العملية. فهذا المقرّر لو أمعن النّظر و فتح البصر! يرى التهافت بين مبانيه و بخلط بعضها ببعض و رميه في كلّ باب رميا بلا شعور.
** أقول: و هذا الكلام الّذي سمعنا منه مرارا صريح في تفكيكه بين المدلول المطابقي و الالتزامي، فكيف تنسب إليه عدم التفكيك؟.