فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٠٠ - المبحث الأول في ضابط التعارض
بينه و بين التزاحم و الحكومة و أقسام التعارض و أحكامها، فالكلام يقع في مباحث.
المبحث الأوّل في ضابط التعارض
اعلم أنّ تعارض الدليلين إنّما يكون باعتبار عدم إمكان اجتماع المحكيّ و المنكشف بهما بحيث يئول حكايتهما إلى اجتماع الضدّين و يكشفان عن ثبوت النقيضين في نفس الأمر و في عالم الجعل و الثبوت، ضرورة أنّه لو أمكن اجتماع المحكيّين بهما في عالم الجعل و التشريع لم يتحقّق التعارض بين الدليلين، فانّ التعارض إنّما يعرض الدليلين باعتبار كونهما يثبتان المتنافيين و يحكيان عن المتناقضين، فلا بدّ في تعارض الدليلين من تنافي مدلوليهما بحيث لا يمكن اجتماعهما في الوعاء المناسب لهما: من وعاء التكوين أو وعاء الاعتبار و التشريع، سواء كان التنافي في تمام المدلول أو في جزئه- كالعامّين من وجه- و سواء كان التنافي بينهما لأجل امتناع اجتماعهما ذاتا في حدّ أنفسهما، أو كان التنافي بينهما لأجل ما يلزمهما من اللوازم التكوينيّة و الشرعيّة، أو كان التنافي بينهما باعتبار بعض العوارض و الحالات اللاحقة للموضوع: من الانقسامات السابقة على الحكم أو اللاحقة له بعد الحكم، فكما يتحقّق التنافي بين الدليلين لو كان مفاد أحدهما حرمة شرب الخمر في زمان و مكان خاصّ و حالة مخصوصة و غير ذلك من الوحدات الثمانية الّتي يعتبر في التناقض و كان مفاد الآخر عدم الحرمة في تلك الوحدات، كذلك يتحقّق التنافي لو كان مفاد أحد الدليلين حرمة شرب الخمر في جميع حالاته و كان مفاد الآخر جواز شربه في بعض