فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٠٢ - المبحث الأول في ضابط التعارض
الواقعي، لاجتماع موضوع الحكم الواقعي و الظاهري معا في ذلك الحال، فيلزم اجتماع الضدّين: من الوجوب و الحرمة.
و إن كانت النتيجة مقيّدة بحال العلم و كان الحكم الواقعي مخصوصا بصورة العلم به: فاجتماع النقيضين و إن لم يلزم لتغاير الموضوعين، إلّا أنّه يلزم التصويب المجمع على بطلانه. فالجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي بتغاير الموضوع ضعيف غايته.
و يتلوه في الضعف الجمع بينهما بحمل الأحكام الواقعيّة على الإنشائيّة و الأحكام الظاهريّة على الفعليّة، و قد تقدّم الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه في حجيّة الظنّ مع ما عندنا من الوجه في دفع التنافي بين الحكمين، فراجع.
و على كلّ حال: قد عرفت أنّ التعارض إنّما يلحق الدليلين ثانيا و بالعرض، و الّذي يتّصف به أوّلا و بالذات هو مدلول الدليلين و ما يحكيان و يكشفان عنه و يؤدّيان إليه مطابقة أو التزاما. فإذا تكاذب الدليلان في المؤدّى امتنع اجتماع المدلول المطابقي أو الالتزامي لأحدهما مع مدلول الآخر كذلك في عالم الجعل و التشريع، فلا محالة يقع التعارض بين الدليلين مطلقا أو في بعض الأفراد و الحالات، من غير فرق بين أن يتكاذب الدليلان بأنفسهما ابتداء- كما إذا كان أحدهما ينفي ما يثبته الآخر- و بين أن ينتهي الأمر إلى التكاذب و لو لأمر خارج، كما إذا كان مفاد أحد الدليلين وجوب صلاة الظهر و كان مفاد الآخر وجوب صلاة الجمعة و علم من الخارج أنّ الواجب هي إحدى الصلاتين، فانّ الدليلين و إن لم يتكاذبا ابتداء و لم يمتنع اجتماع مؤدّاهما ثبوتا، إلّا أنّه بعد العلم بعدم وجوب إحدى الصلاتين يقع التكاذب بين الدليلين، فانّ كلّا منهما يثبت مؤدّاه و ينفي بلازمه مؤدّى الآخر، فيئول الأمر إلى امتناع الاجتماع المؤدّيين.
و الحاصل: أنّ ضابط تعارض الدليلين هو أن يؤدّيان إلى ما لا يمكن تشريعه