فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٠١ - المبحث الأول في ضابط التعارض
حالاته، فانّه بالنسبة إلى ذلك الحال يلزم اجتماع النقيضين لورود النفي و الإثبات عليه، و كذا يتحقّق التنافي لو كان مفاد أحد الدليلين وجوب الصلاة على العالم و الجاهل و كان مفاد الآخر عدم وجوبها على الجاهل.
و من ذلك يظهر [١] فساد الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي بتغاير موضوعيهما [٢] فانّ موضوع الحكم الظاهري مقيّد بالجهل و عدم العلم بالحكم الواقعي و موضوع الحكم الواقعي غير مقيّد بذلك، ضرورة أنّ الحكم الواقعي و إن لم يمكن فيه الإطلاق و التقييد اللحاظي لحالة العلم و الجهل، إلّا أنّه لا محيص من نتيجة الإطلاق أو التقييد، لأنّه لا يعقل الإهمال النّفس الأمري.
فان كانت النتيجة مطلقة و كان الحكم الواقعي محفوظا في حال علم المكلّف و جهله: فلا محالة يلزم اجتماع النقيضين في حال جهل المكلّف بالحكم
______________________________
[١] لا يخفى اختلاف نسخ «الفرائد» في هذا الموضع، فمن بعضها يظهر: أنّ الشيخ (قدّس سرّه) في مقام بيان الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي بتغاير الموضوع، و من بعضها يظهر: أنّه في مقام بيان تغاير موضوع الأصول العمليّة مع موضوع الأمارات، لا تغاير موضوع الحكم الظاهري مع الحكم الواقعي، فراجع و تأمّل جيّدا (منه).
[٢] أقول: إن كان الغرض من عدم اختلاف موضوع الحكم الواقعي و الظاهري عدم اختلافهما وجودا، ففي غاية المتانة، كيف! و لو لا اجتماعهما في الوجود لا يبقى مجال اجتماعهما في المورد. و إن كان الغرض عدم اختلافهما في عالم عروض الحكم بحسب موطن عروضه، ففيه: أنّ معروض الحكم الواقعي هو الذات في الرتبة السابقة عن الجهل بحكمه، و في الحكم الظاهري هو الذات في الرتبة اللاحقة عن الجهل بحكمه، بناء على التحقيق: من جعل الجهل من الجهات التعليليّة للحكم الظاهري، فانّه حينئذ لا بدّ و أن يرى الذاتان في رتبتين: ذات في الرتبة السابقة عن الجهل، و ذات في الرتبة اللاحقة عن الجهل بحكمه، و من البديهي: أنّ أحد الذاتين غير الآخر في هذا العالم و إن كانا منتزعين عن وجود واحد خارجا، و لقد حقّقنا في محلّه أيضا: بأنّ الحكم الظاهري يستحيل أن يجتمع مع الحكم الواقعي الفعلي إلّا بهذا الاعتبار، كما هو الشأن في وجه الجمع بين قبح التجرّي مع حسن العمل واقعا، و كذلك الأمر في طرف العكس بعد الجزم بعدم انقلاب الواقع عمّا هو عليه بمحض قيام الطريق على خلافه، خصوصا في الطرق العقليّة، فتدبّر.