فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤١٣ - القسم الثاني
و أمّا استصحاب الكلّي: فلا ينبغي الإشكال في جريانه، لوجود المقتضي و فقد المانع.
أمّا وجود المقتضي: فلأنّه لا يعتبر في الاستصحاب أزيد من تحقّق ركنيه:
من وجود المتيقّن و الشكّ في بقائه، و قد تقدّم أنّ العلم بوجود الفرد يلازم العلم بوجود الكلّي، فاليقين بحدوث أحد الفردين لا على التعيين يلازم اليقين بحدوث القدر المشترك بينهما، و العلم بارتفاع أحد فردي الترديد يوجب الشكّ في بقاء القدر المشترك، لاحتمال أن يكون الحادث هو الفرد الباقي الّذي يلازم بقائه بقاء الكلّي في ضمنه، فقد تحقّق ركنا الاستصحاب.
و توهّم: أنّ اليقين لم يتعلّق بحدوث الكلّي من حيث هو و إنّما تعلّق اليقين بحدوث حصّة من الكلّي متخصّصة بخصوصيّة خاصّة، و تلك الحصّة أمرها يدور بين ما هي مقطوعة الارتفاع إن كانت متخصّصة بخصوصيّة الفرد الزائل و بين ما هي مقطوعة البقاء إن كانت متخصّصة بخصوصيّة الفرد الباقي، و حيث إنّه يشكّ في حدوث الفرد الباقي فيشكّ في حدوث الحصّة المتخصّصة به، فيكون حال الكلّي الموجود في ضمن الفرد المردّد حال نفس الفرد، و كما لا يجري استصحاب الفرد المردّد لأنّه بين ما هو مقطوع الارتفاع و بين ما هو مشكوك الحدوث، كذلك لا يجري استصحاب الكلّي الموجود في ضمنه، لتردّده أيضا بين ما هو مقطوع الارتفاع و ما هو مشكوك الحدوث فاسد، فانّ وجود الكلّي و إن كان بوجود الفرد و زواله بزواله، إلّا أنّه ليس الكلّي ممّا ينتزع عن الفرد، بل هو متأصّل في الوجود، على ما هو الحقّ: من وجود الكلّي الطبيعي [١] من غير فرق في ذلك بين الأمور العينيّة التكوينيّة
______________________________
[١] أقول: عدم انتزاع كلّي عن الخصوصيّة الفرديّة متين، و إنّما الكلام فيما أفيد: من كون الطبيعي متأصّلا في الوجود، فان أريد بكونه موجودا في ضمن الفرد بوجود وحداني شخصي قبال الخصوصيّات الفرديّة، فهو غلط، إذ يلزم حينئذ اتّحاد جميع الأفراد المتّحدة مع الطبيعي في وجود واحد.