فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٨٩ - الأمر الثالث
فتحصّل: أنّه إذا توافقت شهرة المتأخّرين مع شهرة المتقدّمين في الفتوى على خلاف ما تقتضيه القاعدة و كان فيما بأيدينا من الكتب- و لو لم تكن من الكتب المعتبرة كدعائم الإسلام و الأشعثيّات و الفقه الرضوي- رواية على فتوى المشهور، فهذه الشهرة تكون مرجّحة للرواية إذا كانت معارضة مع غيرها و جابرة لضعف سندها و لو مع عدم المعارضة.
و أمّا إذا خالفت شهرة المتأخّرين مع شهرة المتقدّمين في الفتوى- كما اتّفق ذلك في عدّة مواضع منها جواز الصلاة في السنجاب- فالعبرة إنّما تكون بشهرة المتقدّمين. و ممّا ذكرنا ظهر وجه الحاجة إلى تحصيل شهرة المتقدّمين على الفتوى، فتأمّل جيّدا.
الأمر الثالث:
قد ذكر الشيخ- قدّس سرّه- للترجيح بمخالفة العامّة وجوها أربعة. و لكن الظاهر: رجوع بعضها إلى بعض، فانّ مرجع كون المخالفة للعامّة من حيث نفسها مطلوبة للشارع إلى التعبّد بمخالفة العامّة، فلا يكون كلّ منهما وجها على حدة، مضافا إلى أنّه لا ينبغي احتمال أن تكون المخالفة لهم من حيث إنّها مخالفة مطلوبة، بحيث تلاحظ المخالفة معنى اسميّا فيأمر بها عنادا لهم، فانّ ذلك لا يناسب مذهبنا.
بل التحقيق: أنّ المخالفة لوحظت معنى حرفيّا للوصول إلى الحقّ، لأنّ الرشد في خلافهم- كما ورد التعليل به في الروايات- و معنى كون الرشد في خلافهم: هو أنّ مؤدّى الخبر المخالف لهم هو الحقّ المطابق للواقع، كما يدلّ عليه جملة من الروايات. و أمّا بقيّة لوجوده الّتي ذكرها الشيخ: فالإنصاف أنّه لا ينبغي احتمالها في الروايات الواردة في باب الترجيح لأحد المتعارضين، و إن كان يحتمل بعضها في بعض الروايات الواردة في غير باب الترجيح، فراجع.