فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٩١ - الأمر الرابع
الّذي يكون من الشرائط لحجّيّة الخبر هو أن لا يكون في الخبر قرائن التقيّة بحيث يستفاد من نفس الخبر أنّه صدر تقيّة، و الّذي يكون مرجّحا مجرّد المخالفة و الموافقة للعامّة من دون أن يكون في الخبر الموافق قرائن التقيّة.
و أمّا في باب موافقة الكتاب و مخالفته: فالّذي يكون من شرائط الحجّيّة هو عدم مخالفة الخبر للكتاب بالتباين الكلّي [١] فانّه هو الّذي لا يمكن صدوره عنهم صلوات اللّه عليهم- فيكون زخرفا و باطلا، فإذا كان الخبر أعمّ من وجه من الكتاب كان اللازم إعمال قواعد التعارض بينهما، و لا يندرج في قوله عليه السلام «ما خالف الكتاب فهو زخرف» بل يقدّم ما هو الأظهر منهما، و إلّا فالتخيير أو الرجوع إلى الأصل. و كون الكتاب قطعيّ الصدور لا يوجب تقديمه على الخبر بعد ما كانت دلالته على العموم ظنيّة.
و أمّا الّذي يكون مرجّحات لأحد المتعارضين: فهو الموافقة و المخالفة للكتاب بالعموم من وجه. و أمّا الموافقة و المخالفة بالعموم المطلق: فهي ليست من المرجّحات أيضا، لعدم المعارضة بين العامّ و الخاصّ، كما تقدّم بيانه. فلو كان أحد المتعارضين موافقا للكتاب و الآخر مخالفا له بالعموم و الخصوص، فاللازم هو الجمع بين الكتاب و بين الخبر المخالف له بتخصيص العامّ الكتابي بما عدا مورد الخاصّ الخبري، أو تخصيص العامّ الخبري بما عدا مورد الخاصّ الكتابي.
______________________________
[١] و يؤيد ذلك: هو ان المذكور في روايات عرض الاخبار على الكتاب عنوان «المخالفة» و الظاهر من المخالفة بقول مطلق هو المخالفة بالتباين. و المراد من قوله عليه السلام في بعض الاخبار:
«ما لا يوافق قول ربنا فهو زخرف» هو المخالف لقول اللّه تعالى بقرينة الاخبار الأخر. و هذا بخلاف الروايات الواردة في ترجيح أحد المتعارضين على الآخر، فانه لم يذكر فيها عنوان المخالفة بقول مطلق، بل اقتصر في بعضها على عنوان «الموافقة» كقوله عليه السلام «خذ بما وافق الكتاب» و في بعضها جمع بين الموافقة و المخالفة كليهما، كقوله: «خذ بما وافق الكتاب و اترك ما خالفه» و تصدق المخالفة في مقابل الموافقة على الموافقة بالعموم من وجه، لأن المراد من المخالفة هو عدم الموافقة، و الأعم من وجه لا يكون موافقا للكتاب، فتأمل (منه).