فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٣٧ - الأمر الثاني
السجود على الهويّ، فانّه لا يلزم من ذلك سوى تقييد إطلاق الهويّ و حمله على المرتبة الأخيرة، فلا عبرة بالهويّ قبل وضع الجبهة على الأرض.
الأمر الثاني:
مقتضى ما ذكرناه: من أنّ المراد من «الغير» الّذي يعتبر الدخول فيه هو الجزء المترتّب على المشكوك فيه بحسب ما قرّره الشارع، هو جريان قاعدة التجاوز لو شكّ في الحمد عند الاشتغال بالسورة، أو شكّ في السجود في حال التشهّد، لأنّ كلا من السورة و التشهّد مترتّب على الحمد و السجود. و لكنّ الّذي يظهر من روايتي «زرارة» و «إسماعيل بن جابر» عدم جريان قاعدة التجاوز في الفرضين، فانّ المذكور في رواية زرارة هو الشكّ في القراءة بعد الركوع، و المذكور في رواية إسماعيل بن جابر هو الشكّ في السجود بعد القيام، و لم يذكر فيهما التشهّد و السورة.
هذا، و لكن يمكن أن يقال: إنّ عدم ذكر التشهّد في رواية «إسماعيل» لمكان أنّ الإمام عليه السلام في مقام بيان الشكّ في الركوع و السجود من الركعة الأولى الّتي لا تشهّد فيها، فيكون الشكّ في السجود من الركعة الثانية في حال التشهّد داخلا في الكبرى الكلّيّة المذكورة في ذيل الرواية، و هي قوله:
«كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه» و أمّا عدم ذكر السورة في رواية زرارة: فيمكن أن يقال: إنّ المراد من الشكّ في القراءة الشكّ في مجموع الحمد و السورة، و أمّا الشكّ في الحمد وحدها بعد الاشتغال بالسورة: فلم يتعرّض السائل لفرضه، بل ذكره الإمام عليه السلام في الكبرى الكلّيّة المذكورة في الذيل، و هي قوله عليه السلام «إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء» فتأمّل جيّدا.
______________________________
فلا يشمله الإطلاق ما يتحقق به السجود كي يقيّد إطلاقه بخصوصه، بل التصرّف في قوله: «بعد ما قام» على النهوض المشرف للقيام أولى من هذا التصرّف. و حينئذ لو لا إعراضهم عن هذه الرواية لا محيص من إدخال المقدّمات مثل الهويّ و النهوض في الغير، كما لا يخفى.