فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٧٣ - الأمر السادس
إلى عدم السبب الشرعي، لا إلى عدم السببيّة شرعا فيما وقع. نعم: لمّا كان المفروض انحصار الواقع فيما حكم شرعا بعد سببيّة تحقّق البقاء، فعدم سببيّة هذا العقد للأثر الّذي هو مقتضى الاستصحاب لا يترتّب عليه عدم الأثر، و إنّما يترتّب على عدم وقوع السبب المقارن لهذا العقد، فلا أثر لأصالة عدم البلوغ المقتضية لعدم سببيّة العقد المذكور حتّى تعارض أصالة الصحّة المقتضية لسببيّته، و أصالة الصحّة تثبت تحقّق العقد الصادر من بالغ. و لا معارضه في الظاهر بين عدم سببيّة هذا العقد الّذي هو مقتضى الاستصحاب و بين وقوع العقد الصادر عن بالغ الّذي يقتضيه أصالة الصحّة، لأنّ وجود السبب ظاهرا لا يعارضه عدم سببيّة شيء و إن امتنع اجتماعهما في الواقع من حيث إنّ الصادر شيء واحد. لكن يدفع هذا أنّ مقتضى أصالة الصحّة ليس وقوع فعل صحيح في الواقع، بل يقتضي كون الواقع هو الفرد الصحيح، فإذا فرض نفي السببيّة عن هذا الواقع بحكم الاستصحاب حصل التنافي. و إن قيل: إنّ الاستصحاب لا يقتضي نفي السببيّة لأنّ السببيّة ليست من المجعولات، بل يثبت الآثار السابقة. قلنا: كذلك أصالة الصحّة لا تثبت وقوع السبب و إنّما تثبت حدوث آثار السبب. و كيف كان: فدفع التنافي بين الأصلين و إثبات حكومة أحدهما على الآخر في غاية الإشكال» انتهى.
و مقصوده من هذا الكلام- على طوله- بيان اتّحاد مرتبة أصالة الصحّة مع الاستصحابات الموضوعيّة، من دون أن يكون بينهما سببيّة و مسبّبية إذا كانت أصالة الصحّة من الأصول الموضوعيّة المحرزة لمتعلّق الشكّ، و هو المراد من قوله:
«و إن أريد بها كون الفعل على وجه يترتّب عليه الأثر».
و لقد أجاد فيما أفاد، فانّه عند الشكّ في بلوغ العاقد مثلا يتحقّق موضوع الاستصحاب و موضوع أصالة الصحّة دفعة في مرتبة واحدة، لأنّ مؤدّى أصالة الصحّة صدور العقد من البالغ و مؤدّى الاستصحاب عدم بلوغ العاقد،