فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٨١ - الأمر السادس - في تعارض الاستصحابين
و قد أطال الشيخ- قدّس سرّه- الكلام في حديث «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي»[١] مع أنّه لا يحتاج إلى هذا التطويل، فانّ المراد من قوله عليه السلام «حتّى يرد فيه نهي» إن كان هو الورود من قبل اللّه (تعالى) بالوحي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان مفاد الحديث مفاد سائر العمومات الاجتهاديّة، نظير قوله تعالى: «و أحلّ لكم ما في الأرض جميعا» [١] فيكون أجنبيّا عن أدلّة أصالة البراءة، بل ينبغي عدّه من أدلّة أصالة الإباحة ردّا على من قال بأصالة الحظر قبل الشرع. و إن كان المراد من «الورود» الوصول و العلم بالنهي كان المراد من «الشيء» الشيء المشكوك، فيكون مفاده مفاد سائر أدلّة البراءة، و لا خصوصيّة للحديث المبارك، و قد عرفت: أنّ الاستصحاب باعتبار إحرازه يكون رافعا لموضوعها. و قد تكرّر منّا الكلام في تفصيل ذلك [٢].
- الأمر السادس- في تعارض الاستصحابين.
و تفصيل الكلام في ذلك: هو أنّ الشكّ في بقاء أحد المستصحبين إمّا يكون مسبّبا عن الشكّ في بقاء المستصحب الآخر و إمّا أن يكون الشكّ في بقاء كلّ من المستصحبين مسبّبا عن أمر ثالث، و لا يمكن أن يكون الشكّ في كلّ منهما مسبّبا عن الآخر، فانّه لا يعقل أن تكون علّة الشيء معلوله.
و ما قيل: من أنّ الشكّ في عموم كلّ من العامّين من وجه مسبّب عن
______________________________
[١] قد تكرّر منه رحمه اللّه الاستشهاد بهذه الآية، و لم نعثر عليها، و الظاهر أنّه سهو منه (المصحّح).
[٢] أقول: قد تقدّم أنّ البيان الّذي صدر منه لتحكيم الاستصحاب غير تامّ بالنسبة إلى ما أخذت المعرفة غاية له، كأصالة الحلّيّة و الطهارة، فلا محيص في تحكيمه عليها أيضا بما ذكرنا من البيان.
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ح ٩٣٧.