فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٠٩ - التنبيه التاسع
كونه في ذلك الزمان لم يكن متيقّنا سابقا، فلا يجري فيه الأصل [١] و إن أريد من لحاظه بالإضافة إلى زمان الآخر لحاظه على وجه يكون زمان الآخر ظرفا لوجوده، فهو عبارة أخرى عن لحاظه بالإضافة إلى نفس أجزاء الزمان [٢] و قد عرفت: أنّه مع العلم بالتاريخ لا يحصل الشكّ في وجوده في الزمان، فالأصل في معلوم التاريخ لا يجري على كلّ حال.
و أمّا في مجهول التاريخ: فلا مانع من جريان الأصل فيه، للشكّ في زمان حدوثه، و الأصل عدم حدوثه في الأزمنة الّتي يشكّ في حدوثه فيها، و منها زمان حدوثه معلوم التاريخ، ففي المثال المتقدّم يستصحب عدم إسلام الوارث إلى غرّة رمضان الّذي هو زمان موت المورّث، و يثبت به بضمّ الوجدان اجتماع عدم إسلام الوارث و موت المورّث في الزمان، و لا يثبت به عنوان آخر متولّد من اجتماعهما في الزمان- حتّى عنوان التقارن أو عنوان الحال و نحو ذلك- فلا يصحّ أن يقال: إنّه مات المورّث في حال عدم إسلام الوارث. و لو انعكس الأمر و كان إسلام الوارث معلوم التاريخ و موت المورّث مجهول التاريخ يجري استصحاب حياته إلى زمان إسلام الوارث، و يثبت به اجتماع الإسلام و الحياة في الزمان.
فان قلنا: إنّ هذا المقدار يكفي في التوارث يرث الوارث المسلم من مورّثه. و إن قلنا: إنّه لا يكفي هذا المقدار في التوارث بل لا بدّ من موت المورّث في حال إسلام الوارث، فاستصحاب حياة المورّث إلى زمان إسلام الوارث لا يثبت ....
______________________________
[١] لا يخفى: أنّه إن لوحظ زمان وجود أحدهما قيدا للآخر، فالأصل بمفاد ليس الناقصة لا يجري، و أمّا الأصل بمفاد ليس التامّة فيجري و يسقط بالمعارضة، فانّ وجود كلّ منهما في زمان وجود الآخر كان مسبوقا بالعدم، فانّه عند عدم كلّ منهما لم يكن لكلّ منهما وجود في زمان وجود الآخر و لو لأجل السالبة بانتفاء الموضوع، و لعلّه هذا مراد صاحب الكفاية من قوله: «إنّ الأثر لو كان لوجود أحدهما بنحو خاص من التقدم إلخ» فراجع و تأمّل (منه).
[٢] أقول: مجرّد ذلك لا يجدي لو كان المدار على أجزاء الزمان و لو إجمالا، فانّه يصحّ أن يقال: بأنّ المعلوم التاريخ بقاء عدمه إلى زمان وجود الآخر مشكوك، فباستصحابه يصدق الاجتماع بين الأمرين.