فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٨٩ - الأمر الثاني
اللاحقة لليقين، و لا مانع من إطلاق الحكم بالنسبة إلى الطواري اللاحقة للموضوع، فإطلاق قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» لحالتي بقاء اليقين و زواله يقتضي شمول الحكم للقاعدة و الاستصحاب.
هذا، و لكنّ التحقيق: أنّه لا يمكن أن تعمّ أخبار الباب كلا من القاعدة و الاستصحاب [١] لأنّه لا يمكن الجمع بينهما في اللحاظ من جميع الجهات، لا من جهة اليقين و لا من جهة المتيقّن و لا من جهة النقض و لا من جهة الحكم.
أمّا من جهة اليقين: فلأنّ اليقين في باب الاستصحاب إنّما يكون ملحوظا من حيث كونه طريقا و كاشفا عن المتيقّن، و في القاعدة يكون ملحوظا من حيث نفسه [٢] لبطلان كاشفيّته بعد تبدّله إلى الشكّ.
______________________________
[١] أقول: الأولى في المقام ان يقال: انه بعد كون المراد من اليقين في القاعدتين هو اليقين المرآتي غاية الأمر كل بحسب زمان وجوده كما ان المراد من النقض البناء منه بلحاظ الجري العملي على طبق اليقين أو المتيقن في المقامين كما ان المتيقن في البابين أمكن تجريده عن الزمان في البابين، بان يراد اليقين بوجود مع الشك بهذا الوجود الجامع بين الحدوث و البقاء، بلا لحاظ أحدهما في البين. عمدة الإشكال في الجمع في إطلاق النقض، إذ هو في القاعدة حقيقي و في الاستصحاب مسامحي، و لا يمكن الجمع بينهما، لما تقدّمت الإشارة إليه في الحاشية السابقة، فتدبر فيه.
[٢] أقول: كاشفية اليقين إنّما هو بلحاظ زمانه، فمعنى عدم النقض في القاعدة أيضا عدم رفع اليد عن الكاشف السابق، و ذلك لا ينافي مع عدم كشفه فعلا، فاليقين في كلا البابين أخذ بنحو الكاشفية، غاية الأمر بلحاظ زمان وجوده فعلا أم سابقا. و اما المتيقّن: فلهذا القائل ان يقول: إن المتيقّن هو طبيعة العدالة الجامعة بين الحدوث و البقاء، و هذا معنى ثالث ينطبق على مورد الاستصحاب و القاعدة، و نحن أيضا لا نريد إلّا استفادة الجامع بين القاعدتين، لا نفسهما. و المراد من النقض أيضا هو الجري العملي على طبق اليقين الجامع بين الباقي و الزائل. و لعمري! إن هذا البيان حاك عن عدم الوصول إلى المقصد، إذ تمام المقصد في وجه الامتناع هو الجمع بين اللحاظين في إطلاق النقض المستتبع لإرجاع الشك إلى اليقين دقة و مسامحة (و اللّه العالم) فتدبّر.
نعم: لو أغمض عن هذه الجهة لنا إشكال آخر في شمول الاخبار لقاعدة اليقين، و هو ان الظاهر من عنوان «اليقين» المأخوذ في اخبار الباب كون جريه بلحاظ حال النسبة الحكميّة في الكلام، و لازمه