فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٢٤ - وهم و دفع
المكلّف نسيانا، بأن يفرض عدم وقوع الفعل منه و خلوّ صفحة الوجود عنه، فالمرفوع في حقّ من شرب الخمر نسيانا هو نفس الشرب، لا وصف صدوره عن نسيان، و رفع الشرب إنّما يكون بلحاظ رفع الآثار المترتّبة شرعا على شرب الخمر: من الحرمة و إقامة الحدّ، و رفع الشرب بهذا الوجه يكون موافقا للامتنان و يوجب التوسعة و التسهيل.
و على هذا يختصّ الحديث الشريف بالأحكام الانحلاليّة العدميّة الّتي لها تعلّق بالموضوعات الخارجيّة، كحرمة شرب الخمر و إكرام الفاسق و غيبة المؤمن، فانّه في مثل ذلك يصحّ رفع أثر الإكرام و الشرب و الغيبة الصادرة عن نسيان.
و أمّا التكاليف الوجوديّة الّتي يكون المطلوب فيها صرف الوجود- كوجوب إكرام العالم و إقامة الصلاة- فلا يمكن أن يعمّها حديث الرفع، لأنّ رفع الإكرام و الصلاة الصادرين عن نسيان يساوق إعدامهما في عالم التشريع و فرض عدم صدورهما عن المكلّف، و ذلك يقتضي إيجابهما ثانيا، و هو ينافي الامتنان، فلا بدّ من خروج الأحكام الوجوديّة عن مدلول الحديث.
و بذلك يظهر: فساد توهّم دلالة قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «رفع النسيان» على سقوط جزئيّة الجزء المنسيّ و وقوع الطلب فيما عداه، فانّه يرد عليه:
______________________________
و لذا نقول: إنّه كما يستحيل صدق رفع أوّل وجود الشيء حقيقة، فكذلك تنزيلا، لأنّ الرفع التنزيلي تقوم مقام الرفع الحقيقي، فلا جرم لا يصحّ الرفع التنزيلي إلّا بالنسبة إلى بقاء الوجود لا حدوثه، و العجب من المقرّر! كيف خلط في احتياج الرفع إلى الوجود بين الوجود الواقع في موطن الرفع و بين الوجود السابق عن موطنه و تخيّل أنّ في الوجود المصحّح لصدق الرفع يكفي الوجود الواقع في موطن الرفع الّذي بعناية عين العدم، و ليس كذلك، بل الوجود المحتاج إليه في صدقه هو الوجود السابق عن موطن الرفع، و حينئذ لا فرق بين التكاليف الوجوديّة و العدميّة.