فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٢٢ - القسم الثاني
بل يكون كاستصحاب الفرد المردّد الّذي قد تقدّم المنع عن جريان الاستصحاب فيه عند ارتفاع أحد فردي الترديد، فلو علم بوجود الحيوان الخاصّ في الدار و تردّد بين أن يكون في الجانب الشرقي أو في الجانب الغربي ثمّ انهدم الجانب الغربي و احتمل أن يكون الحيوان تلف بانهدامه أو علم بوجود درهم خاصّ لزيد فيما بين هذه الدراهم العشر ثمّ ضاع أحد الدراهم و احتمل أن يكون هو درهم زيد أو علم بإصابة العباء نجاسة خاصّة و تردّد محلّها بين كونها في الطرف الأسفل أو الأعلى ثمّ طهر طرفها الأسفل، ففي جميع هذه الأمثلة استصحاب بقاء المتيقّن لا يجري، و لا يكون من الاستصحاب الكلّي، لأنّ المتيقّن السابق أمر جزئيّ حقيقيّ لا ترديد فيه، و إنّما الترديد في المحلّ و الموضوع [١] فهو أشبه باستصحاب الفرد المردّد عند ارتفاع أحد فردي الترديد، و ليس من الاستصحاب الكلّي. و منه يظهر الجواب عن الشبهة العبائيّة المشهورة [٢].
______________________________
الحدث للصلاة أو النجاسة لها القائمة بصرف وجودها، و من الثاني نجاسة الملاقي، فانّه من آثار كون الملاقى نجسا بحكم سراية النجاسة من الملاقي (بالفتح) إلى الملاقي، و حينئذ بالنسبة إلى المانعيّة لا بأس باستصحاب جامع النجاسة المردّدة في تطبيقه على القطعة الزائلة أو الباقية. و أمّا بالنسبة إلى نجاسة الملاقي (بالكسر) فلا مجال لاستصحاب جامع محكوم بالنجاسة بنحو مفاد كان الناقصة، لأنّ النجاسة ليست من آثار جامع القطعتين، كما تقدّم، و استصحاب نجاسة هذه القطعة الشخصيّة المردّدة داخل في استصحاب الفرد المردّد، و وجود نجاسة القطعتين بنحو مفاد كان التامّة ليس من آثار نجاسة الملاقي، كما أشرنا كما لا يخفى، فتدبّر فيه تعرف قدره.
[١] أقول: لا إشكال في المثال الأوّل في عدم الترديد في هويّته، و لكن لا شبهة في الترديد في وجوده، و هو يكفي في استصحابه. و أمّا المثالين الأخيرين فلا محيص من الترديد في هويّته الفاقد لا محلّه، كما أشرنا إليه آنفا، فتدبّر.
[٢] و هي أنّه لو علم بنجاسة أحد طرفي العباء من الأسفل أو الأعلى ثمّ طهّر الطرف الأسفل، فطهارة الطرف الأسفل يوجب الشكّ في بقاء النجاسة في العباء، لاحتمال أن تكون النجاسة المعلومة قد أصابت الطرف الأسفل، فيجري استصحاب بقاء النجاسة في العباء، و يلزمه القول بنجاسة الملاقي