فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٢ - الأمر الثالث
العادي من الفعل [١] مضافا إلى التمكّن العقلي، لأنّ الأمر بالفعل إنّما يكون لأجل اشتمال الفعل على مصلحة لازمة الاستيفاء في عالم التشريع، و لا يقبح من المولى التكليف بإيجاد ما اشتمل على المصلحة بأيّ وجه أمكن و لو بتحصيل الأسباب البعيدة الخارجة عن القدرة العادية مع التمكّن العقلي من تحصيلها.
نعم: للمولى من باب التفضّل و التوسعة عدم الأمر بالفعل الّذي يلزم منه العسر و الحرج، إلّا أنّ ذلك أمر آخر غير قبح التكليف و استهجانه، فلا يتوقّف صحّة الأمر بالفعل على أزيد من التمكّن العقلي من إيجاده. و أمّا النهي عن الفعل فلا يصحّ مع عدم التمكّن العادي من إيجاد المنهيّ عنه، لأنّ الغرض من النهي ليس إلّا عدم حصول ما اشتمل على المفسدة، و مع عدم التمكّن العادي من فعل المنهيّ عنه لا تكاد تحصل المفسدة فلا موجب للنهي عنه، بل لا يمكن، لاستهجانه عرفا.
فان قلت: يلزم على هذا عدم صحّة النهي عن كلّ ما لا يحصل الداعي إلى
______________________________
[١] لا يخفى أنّ مقتضى التقابل بين الأمر و النهي، هو أن يعتبر في صحّة الأمر القدرة العاديّة على الترك لا على الفعل، و لا يبعد اعتبار ذلك في صحّة الأمر* (منه).
* أقول: بناء على صحّة المائز بين الأمر و النهي- من كون الغرض من الأمر وجوده لتحصيل مصلحة و من النهي تركه و إنّما يصير عدم القدرة العاديّة سببا للترك فلا يبقى مجال لإعمال المولويّة بخلاف الأمر فانّ سبب إيجاده ليس إلّا دعوة أمره بتحصيل الأمور الغير العادية- لا يبقى مجال لتشبيه الأمر بالنهي و لو من جهة تركه، فعدم القدرة العاديّة لا يجدي على كلامه شيئا، فمع تسليم الكبرى المزبورة لا مجال لهذا الكلام.
نعم: الأولى أن يلحق الأمر بالنهي- بناء على ما ذكر من المناط- بصورة الجزم بابتلاء المأمور بالعمل عادة لو لا الأمر، فانّ إحداث الداعي في حقّه أيضا لغو، مع أنّه ليس كذلك، و ذلك أيضا يكشف بأنّ منشأ استهجان الخطاب ليس ما ذكر، بل العمدة كون البعد عن العمل بمثابة يرى العرف مثل هذا الشخص أجنبيّا عنه، بحيث لا يحسنون توجيه الخطاب نحوه، من دون فرق بين الأمر و النهي، كما أشرنا، فتدبّر.