فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٧٤ - تتمة
لتعارض الاستصحابين إلّا توهّم: أنّ الاستصحاب التعليقي كما يقتضي نجاسة الزبيب و حرمته بعد الغليان كذلك استصحاب حلّيّة الزبيب و طهارته الثابتة له قبل الغليان يقتضي حلّيته و طهارته بعد الغليان، و ليس الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر، فانّ الشكّ في بقاء الطهارة و الحلّيّة يلازم الشكّ في بقاء النجاسة و الحرمة و بالعكس، فهما في رتبة واحدة، و الاستصحابان يجريان في عرض واحد، فيتعارضان و يتساقطان و يرجع إلى أصالة الطهارة و الحلّيّة.
هذا، و لكن فيه: أنّ الشكّ في حلّيّة الزبيب و طهارته الفعليّة بعد الغليان و إن لم يكن مسبّبا عن الشكّ في نجاسته و حرمته الفعليّة بعد الغليان و إنّما كان
______________________________
أحدهما مقدمة لوجود الآخر، بل هما متلازمان، و حينئذ أين شكّ سببي و الآخر مسبّبي؟ في هذا التقرير للسببيّة و المسببيّة ينادي بأعلى صوته باشتباهه في تعيين مركز السببيّة و المسببيّة، و لو دقّق النّظر و فتح البصر! لا محيص له من التفصيل المتقدّم و أنّ هذا التقرير من قوله: إنّ إلى آخره، إنّما يجري في القسم الثاني لا الأوّل.
و أعجب منه!! أنّه صار بصدد دفع الإشكال بخيال جريان دفع هذه الشبهة في الموردين، و ملخّص كلامه: أنّ شرطيّة ترتّب المسبّب على السبب شرعا إنّما هو في الاستصحابات الموضوعيّة، و أمّا في الحكميّة: فعدم ترتّب الحكم الآخر على ثبوت حكم آخر من لوازم نفس استصحابه، و في مثله يترتّب جميع الآثار حتّى العقليّة بلا خصوصيّة في شرعيّة الأثر فيه، و حينئذ فاستصحاب الحرمة التعليقيّة في حال الزبيبيّة و التعبّد ببقائه في هذا الحال يلازم عقلا للتعبّد بارتفاع الحلّيّة في هذا الحال.
و توضيح فساده: أنّ التعبّد بوجود الحكم الآخر أيضا عين التعبّد بارتفاع الحرمة التعليقيّة، فلم لا تنعكس الأمر في المقام؟ لأنّ لازم تضادّ الحكمين ملازمة وجود كلّ منهما لعدم الآخر واقعا و ظاهرا من دون تقدّم رتبة أحدهما على الآخر، و مع وحدة الرتبة لا يبقى لك مجال إجراء الأصل في طرف و ترتّب لازمه ظاهرا، بل لنا أن نعكس الأمر. و لا يخفى أيضا أنّ هذا البيان إنّما يجري في الصورة الثانية، و إلّا ففي الصورة الأولى تقريب الحكومة في غاية الوضوح و به يبقى الأساس لاستصحاب الأحكام التعليقيّة، إذ في موردها غالبا الحلّيّة اللااقتضائيّة الموجب لكون ما هو شرط للحرمة شرعا غاية للحلّيّة كذلك، كما هو ظاهر، فتدبّر فيما ذكرنا فانّه دقيق.
كذا في النسخة، و الصحيح «فهذا التقرير» (المصحّح).