فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٣٤ - التنبيه الرابع
من الأدلّة هو كون الموضوع للحرمة و النجاسة مركّبا من جزءين: زهوق روح الحيوان و عدم تذكيته. و يكفي في تحقّق الموضوع اجتماع الجزءين في الزمان، لأنّهما عرضيّان لمحلّ واحد، و سيأتي (إن شاء اللّه تعالى) في بعض المباحث: أنّ الموضوع المركّب من عرضين لمحلّ واحد أو من جوهريين أو من جوهر و عرض لمحلّ آخر- كوجود زيد و قيام عمرو- لا يعتبر فيه أزيد من الاجتماع في الزمان، إلّا إذا استفيد من الدليل كون الإضافة الحاصلة من اجتماعهما في الزمان لها دخل في الحكم، كعنوان الحاليّة و التقارن و السبق و اللحوق و نحو ذلك من الإضافات الحاصلة من وجود الشيئين في الزمان، و لكن هذا يحتاج إلى قيام الدليل عليه، و إلّا فالموضوع المركّب من جزءين لا رابط بينهما إلّا الوجود في الزمان لا يقتضي أزيد من اجتماعهما في الزمان، بخلاف ما إذا كان التركيب من العرض و محلّه، كقيام زيد و قرشيّة المرأة و نحو ذلك من الموضوعات المركّبة من العرض و محلّه، فانّه لا يكفي فيه مجرّد اجتماع العرض و المحلّ في الزمان ما لم يثبت قيام الوصف بالمحلّ، و قد ذكرنا تفصيل ذلك في رسالة المشكوك، و سيأتي الإشارة إليه (إن شاء اللّه تعالى).
ففيما نحن فيه بعد ما كان الموضوع مركّبا من خروج الروح و عدم التذكية و هما عرضيّان للحيوان، فيكفي إحراز أحدهما بالأصل و هو عدم التذكية و الآخر بالوجدان و هو خروج الروح، فمن ضمّ الوجدان إلى الأصل يلتئم كلا جزئي المركّب و يتحقّق موضوع حرمة لحم الحيوان و نجاسته.
فالأقوى: ما عليه المشهور: من جريان أصالة عدم التذكية عند الشكّ فيها.
- التنبيه الرابع-
ربّما يستشكل في جريان الاستصحاب في الزمان و الزمانيّات المبنيّة على التقضّي و التصرّم، بتوهّم: عدم قابليّة المتيقّن للبقاء و الاستمرار، فكيف يمكن