فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٢١ - التنبيه التاسع
لعدم المتيقّن. و إن كان مع أخذ زمان الآخر ظرفا للمستصحب، فلا وجه للمنع عنه، فانّه من بعد اليوم الأوّل الّذي هو ظرف اليقين بعدم كلّ من البيع و رجوع المرتهن عن الإذن يكون كلّ من البيع و الرجوع مشكوك الحدوث في كلّ آن من آنات اليوم الثاني و اليوم الثالث و منها آن حدوث البيع أو آن حدوث الرجوع، فانّ آن حدوث كلّ منهما إنّما يكون من آنات اليومين، فيجري استصحاب عدم حدوث البيع في آن حدوث الرجوع و استصحاب عدم حدوث الرجوع في آن حدوث البيع، فالشكّ في كلّ منهما متّصل بيقينه، لأنّه لم يتخلّل بين اليقين بعدم البيع في اليوم الأوّل و الشكّ في حدوثه في زمان الرجوع يقين آخر يضاد اليقين السابق، و قد عرفت: أنّه ما لم يتخلّل اليقين بالخلاف لا يمكن أن ينفصل زمان الشكّ عن زمان اليقين، و كذا الكلام في سائر موارد الشكّ في تقدّم أحد الحادثين على الآخر و تأخّره عنه.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ الشكّ في تقدّم وجود الحادث و تأخّره إن لوحظ بالإضافة إلى أجزاء الزمان فاستصحاب العدم يجري في كلّ زمان شكّ في وجوده فيه، و إن كان الشكّ في التقدّم و التأخّر بالإضافة إلى حادث آخر، فان كان أحدهما معلوم التاريخ فاستصحاب العدم إنّما يجري في مجهول التاريخ فقط دون معلوم التاريخ- إلّا على بعض الفروض الآتية- و إن كان كلّ منهما مجهول التاريخ فالاستصحاب في كلّ منهما يجري و يسقط بالمعارضة إذا كان لعدم كلّ منهما في زمان الآخر أثر شرعي، و إلّا فالاستصحاب يجري في خصوص ما له الأثر بلا معارض، من غير فرض بين الحادثين اللّذين يمكن اجتماعهما في الوجود- كإسلام الوارث و موت المورّث و كبيع الراهن و رجوع المرتهن عن الإذن- و بين الحادثين اللّذين لا يمكن اجتماعهما في الوجود كالحدث و الوضوء و النجاسة و الطهارة- فتأمّل في أطراف ما ذكرناه جيّدا.