فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٩٤ - الأمر الثاني
و منها: ما أفاده شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- بما حاصله: أنّ الإشكال إنّما وقع في مسائل ثلاث:
الأولى: الجهر بالقراءة في موضع وجوب الإخفات و بالعكس. الثانية:
القصر في موضع وجوب التمام، بناء على القول بالصحّة فيه و إن كان خلاف المشهور و المختار، كما تقدّم. الثالثة: الإتمام في موضع وجوب القصر.
و ينبغي إفراد كلّ مسألة من هذه المسائل الثلاث بالجواب عن الإشكال، إذ لعلّه يختلف طريق التخلّص عن الإشكال حسب اختلاف المسائل. و ليعلم أوّلا: أنّ الإشكال إنّما كان مبنيّا على تسليم مقدّمتين:
الأولى: أن يكون العمل المأتيّ به حال الجهل مأمورا به، كما يستكشف ذلك من أدلّة صحّة العمل و الاجتزاء به و لو بعد زوال صفة الجهل و بقاء الوقت.
الثانية: استحقاق الجاهل العامل للعقاب و أنّ استحقاقه له لأجل تفويت ما كان واجبا عليه في حال الجهل.
و مع المنع عن إحدى المقدّمتين يرتفع الإشكال من البين- كما لا يخفى- و المقدّمة الأولى مسلّمة لا سبيل للمنع عنها، إذ لا ينبغي الإشكال في استكشاف
______________________________
بمخالفة شيء آخر في زمان واحد، من دون فرق بين أن يكون طوليّة الأمرين من جهة طوليّة المصلحتين- كما في المقام- أو من جهة طوليّة القدرة على الاستيفاء بلا طوليّة مصلحتها، و تخصيص البحث بالثانية غير وجيه، و ليس إلّا مجرّد المصادرة، و حينئذ عمدة الكلام في المقام أيضا في كبرى الترتّب لا في صغراه.
و من الممكن دعوى آخر في المقام: من جعل المقام من باب طوليّة الفردين لا المصلحتين أيضا و أنّ المصلحة بمرتبة منها قائمة بالجامع و بمرتبة أخرى قائمة بالخصوصيّة و أنّ المقام من باب تعدّد المطلوب، غاية الأمر الإتيان بالفاقد مفوّت للزائد، و انحصار الفرد لهذه المرتبة الجامعة أيضا في حال العلم، لا اختصاص فرديّة الفاقد بحال الجهل، و في هذه الصورة أيضا ربما يتشكّل الأمران الطوليّان: مطلقا بالفرد الواقعي و مقيّدا بتركه بالفرد حين الجهل. و لا يعقل في هذه الصورة أيضا تشكيل أمرين عرضيّين متعلّق بالفرد و بالجامع الساري في غيره فعلا، كي يكون من باب تعدّد المطلوب الخارج عن حريم النزاع، فتأمّل.