فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٩٢ - الأمر الثاني
الزائدة من المصلحة القائمة بالفعل المأتيّ به في حال الجهل إن كان لها دخل في حصول الغرض من الواجب، فلا يعقل سقوط بالفاقد لتلك الخصوصيّة، خصوصا مع إمكان استيفاء تلك الخصوصيّة في الوقت، كما لو علم بالحكم في الوقت.
و دعوى: عدم إمكان اجتماع المصلحتين في الاستيفاء لأنّ استيفاء إحداهما يوجب سلب القدرة عن استيفاء الأخرى، واضحة الفساد، فانّ القدرة على الصلاة المقصورة القائمة بها المصلحة الكاملة حاصلة، و لا يعتبر في استيفاء المصلحة سوى القدرة على متعلّقها، إلّا إذا كان ثبوت المصلحة في الصلاة المقصورة مشروطا بعدم سبق الصلاة التامّة من المكلّف، و هذا خلف، إذ يلزم من ذلك خلوّ الصلاة المقصورة عن المصلحة في حال الجهل، فلا موجب لاستحقاق العقاب.
هذا إذا كان للخصوصيّة الزائدة دخل في الواجب و بها قوامه. و إن لم يكن لها دخل فاللازم هو الحكم بالتخيير بين القصر و التمام، غايته أن يكون القصر أفضل فردي التخيير لاشتماله على الخصوصيّة الزائدة، و لا وجه لاستحقاق العقاب. هذا كلّه، مضافا إلى أنّ الظاهر من أدلّة الباب كون المأتيّ به في حال الجهل مأمورا به، فراجع أدلّة الباب.
و منها: ما أفاده الشيخ- قدّس سرّه- من الالتزام تارة: بعدم تعلّق الأمر بالصلاة المقصورة عند الجهل بالحكم و العقاب إنّما يكون على ترك التعلّم.
و أخرى: بعدم تعلّق الأمر بالمأتيّ به في حال الجهل، بل هو مسقط للواجب، و المأمور به إنّما هو الصلاة المقصورة، و العقاب يكون على ترك المأمور به.
و هذا الوجه يتلو سابقه في الضعف، بل الوجه الأخير منه يرجع إلى الوجه
______________________________
استيفاء مصلحته ليس إلّا المصادرة. و منها: قوله «إلّا إذا كان مصلحته إلخ» فانّ المشروط بعدم السبق القدرة على استيفائها، لا أصل اتّصافها بكونها مصلحة، و لزوم التالي الفاسد على الثاني لا الأوّل، و كان المقام من قبيل تفويت شرط الواجب، لا الوجوب، فتدبّر.