فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٧١ - المبحث التاسع
عليه بين أصحابك، فيؤخذ به من حكمهما، و يترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك، فانّ المجمع عليه لا ريب فيه» إلى أن قال: «قلت: فان كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال عليه السلام ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب و السنّة و خالف العامّة و يترك ما خالف الكتاب و السنّة و وافق العامّة، قلت: جعلت فداك! أ رأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنّة فوجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة و الآخر مخالفا بأي الخبرين يؤخذ؟ قال عليه السلام ما خالف العامّة ففيه الرشاد، قلت: جعلت فداك! فان وافقهما الخبران جميعا؟ قال عليه السلام ينظر إلى ما هم أميل إليه حكّامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر، قلت: فان وافق حكّامهم الخبرين جميعا؟ قال: إذا كان ذلك فأرجه حتّى تلقى إمامك، فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» [١].
و ظهور هذه الرواية الشريفة في وجوب ترجيح أحد المتعارضين بهذه المزايا ممّا لا يكاد يخفى.
و الإشكال عليها: بأنّ موردها اختلاف الحكمين في مستند حكمهما و في مثله لا بدّ من الترجيح، لعدم قطع الخصومة بالتخيير- كما تقدّم- فلا تعمّ الرواية موارد تعارض الروايات في مقام الفتوى [٢]
______________________________
[١] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١ مع اختلاف في بعض الألفاظ.
[٢] أقول: عمدة الإشكال على الرواية، هو ان في مقام تعارض الحكمين لا معنى للترجيح في مدركهما، بل الحاكم بعد ما أخذ بالرواية و حكم في الواقعة على وفق رأيه في الشبهات الحكمية لا بد و ان يتبع هذا الحكم، و مع تعارضه بحكم آخر يرجّح أحد الحكمين بأعلمية الحاكم و أعدليته و أوثقيته، و لا مجال حينئذ لترجيح مدرك أحد الحكمين على مدرك الآخر، إذ لا يكون المرجع في الواقعة بالنسبة إلى مجتهد آخر- فضلا عن المقلد- عند صدور حكم الحاكم إلّا الحكم، لأنّه نقيض الفتوى، فمهما كان الحكم ثابتا- و لو بترجيح الحكم بمرجحات الحاكم- لا مجال لرجوع المجتهد الثالث إلى مدرك الحكم،