فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٧٢ - المبحث التاسع
ضعيف غايته، فانّ الترجيح إنّما يكون في مقابل التخيير، و قد عرفت أنّ التخيير إنّما يكون في المسألة الأصوليّة، و معنى الترجيح في المسألة الأصوليّة: هو أخذ الراجح حجّة شرعيّة و طريقا محرزا إلى الواقع. و عليه: لا يمكن أن يفرّق بين باب الحكومة و بين باب الفتوى، بل نفوذ حكم من وافق حكمه الراجح إنّما هو لأجل موافقة فتواه له.
و بالجملة: بعد البناء على كون التخيير و الترجيح في المسألة الأصوليّة لا معنى للتفرقة بين باب الحكومة و بين باب الفتوى، فانّه كما يلزم الحكم على طبق الراجح لأنّه هو الحجّة و الطريق دون غيره، كذلك يلزم الفتوى و العمل على طبقه.
و كأنّ من استشكل على الاستدلال بالرواية لوجوب الترجيح في مطلق المتعارضين غفل عن كون الترجيح في المسألة الأصوليّة، أو بنى على كونه في المسألة الفقهيّة، و قد تقدّم ضعفه.
هذا كلّه، مضافا إلى أنّ صدر الرواية سؤالا و جوابا و إن كان في مورد الحكومة، إلّا أنّ الظاهر من قوله عليه السلام «ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا» إلى آخر الرواية، هو أنّ الإمام عليه السلام صار بصدد بيان الوظيفة الكلّيّة عند تعارض مطلق الأخبار.
فالإنصاف: أنّ التأمّل في الرواية يوجب القطع بكون الترجيح لمطلق
______________________________
و حينئذ فلا محيص من الالتزام بإعراض الأصحاب عن ذيل الرواية.
كما ان المرفوعة أيضا مطعون في سنده، فلا يبقى مجال لوجوب الترجيح بالمرجحات المذكورة في الروايتين. و تسمية الأولى «مقبولة» من جهة كون صدوره مورد تسليم الأصحاب، لا هو بتمامه، بل لم يلتزم أحد برجوع الثالث عند تعارض الحكمين إلى مدركهما. و ظني انه استشكل شيخنا الأعظم بهذا البيان في رسائله، فراجع.
نعم: لا بأس بالترجيح بمخالفة العامة و موافقة الكتاب، كما هو أيضا ديدن الأصحاب، و في غاية البعد أيضا حمل اخبار الترجيح بهما على الاستحباب.