فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٣٥ - المقام الأول
استصحاب بقائه؟ هذا، و لكنّ التحقيق أنّه يصحّ استصحاب الزمان فضلا عن الزمانيّ، و ينبغي عقد الكلام في مقامين:
المقام الأوّل:
في استصحاب بقاء نفس الزمان. و تحقيق الكلام في ذلك، هو أنّ الشكّ في الزمان كالليل و النهار يمكن فرضه بوجهين:
الأوّل: الشكّ في وجود الليل و النهار حدوثا و بقاء بمفاد كان و ليس التامّتين، أي الشكّ في أنّ النهار وجد أو لم يوجد أو الشكّ في أنّه ارتفع أو لم يرتفع.
الثاني: الشكّ في الزمان بمفاد كان و ليس الناقصتين، أي الشكّ في أنّ الزمان الحاضر و الآن الفعلي هل هو من الليل أو من النهار.
و لا إشكال في عدم جريان الاستصحاب إذا كان الشكّ في الزمان على الوجه الثاني، فانّ الزمان الحاضر حدث إمّا من الليل و إمّا من النهار، فلا يقين بكونه من الليل أو النهار حتّى يستصحب حاله السابق [١] و إن كان الشكّ فيه على الوجه الأوّل: فالاستصحاب يجري فيه، فانّ الليل و النهار و إن كان اسما لمجموع ما بين الحدّين، فالليل من الغروب إلى الطلوع و النهار من الطلوع إلى الغروب، فكان الليل و النهار عبارة عن مجموع الآنات
______________________________
[١] أقول: أمكن أن يقال: إنّ ذات الشيء إذا كانت تدريجيّة فالوصف الطاري عليه أيضا تدريجي، و بعد ذا لا بأس بدعوى: أنّ اتّصاف الآنات التدريجيّة بالليليّة أو النهاريّة أيضا تدريجيّ، و حينئذ لا بأس لبقاء الليليّة الثابتة لكل آن تدريجا لمثل هذا الآن المشكوك ليليّته مثلا، و بعبارة أخرى:
الليليّة التدريجيّة الثابتة للآنات حادثة بحدوث الآنات و باقية ببقائها، بملاحظة أنّ صدق البقاء في الآنات كما أنّه بتلاحق بقيّة الآنات بالآنات السابقة، كذلك صدق بقاء وصف ليليّتها بتلاحق هذه القطعة من الوصف الثابت للبقيّة ببقيّة قطعاتها الثابتة سابقا، فتدبّر.