فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٢٦ - الأول
و توضيح ذلك يتوقّف على بيان أمور:
الأوّل:
يعتبر في الاستصحاب أن يكون الشك راجعا إلى بقاء الحادث، لا إلى أنّ الباقي هو الحادث [١] لأنّ قوام الاستصحاب إنّما هو بالشكّ في البقاء بعد العلم بالحدوث، فلا يجري الاستصحاب عند الشكّ في كون الباقي هو الحادث.
نعم: قد يتولّد الشكّ في البقاء من الشكّ في الحدوث، كما إذا علم بنجاسة أحد مقطوعي الطهارة أو طهارة أحد مقطوعي النجاسة، فانّ الشكّ في بقاء طهارة كلّ منهما أو نجاسته مسبّب عن الشكّ في حدوث النجاسة فيه أو الطهارة، لكنّ الشكّ في حدوث النجاسة أو الطهارة في كلّ منهما إنّما يكون منشأ للشكّ في بقاء الحالة السابقة المتيقّنة فيهما، و الاستصحاب يجري باعتبار الشك في بقاء تلك الحالة.
و هذا غير الشكّ في كون الباقي هو الحادث، لأنّ الشكّ فيه لا يرجع إلى البقاء بل إلى الحدوث، كما لو علم بحدوث فرد مردّد بين ما هو مقطوع البقاء و ما هو مقطوع الارتفاع، فإنّه و إن كان يشك في بقاء الحادث، إلّا أنّ ارتفاع أحد فردي الترديد يوجب الشكّ في حدوث الفرد الباقي.
فلا يجري استصحاب الفرد المردّد، لأنّ استصحاب الفرد المردّد معناه:
______________________________
[١] أقول: الأولى أن يقال:
إنّ الشكّ في حدوث الباقي بعد ما كان ملازما للشكّ في بقاء ما حدث من الجامع بينهما ذاتيّا أم عرضيّا، لا شبهة في أنّ الشكّ في بقاء هذا الجامع إنّما يثمر في ظرف كونه بنفسه موضوع الأثر في الدليل، و إلّا فلا معنى للتعبّد به، و من هذه الجهة لا مجال لاستصحاب الفرد المردّد و لا لمفهوم المجمل المردّد بين المتباينين أو الأقل و الأكثر، لأنّ ما هو مشكوك البقاء لا أثر له و ما له الأثر كان بين ما هو متيقّن الارتفاع أو متيقّن الحدوث.